الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٢ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
فصل
) فان كان الملتقط مستور الحال لم تعرف منه حقيقة العدالة ولا خيانة أقر اللقيط في يديه لان حكمه حكم العدل في لقطة المال والولاية في النكاح والشهادة فيه وفي أكثر الاحكام لان الاصل في المسلم العدالة ولذلك قال عمر رضي الله عنه المسلمون عدول بعضهم على بعض فان أراد السفربلقيطه ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يقر في يديه وهو مذهب الشافعي لانه لم تتحقق أمانته فلا تؤمن الخيانة منه فيه ( والثاني ) يقر في يديه لانه يقر في يديه في الحضر من غير مشرف يضم إليه فأشبه العدل ولان الظاهر الستر والصيانة ، فأما من عرفت عدالته وظهرت أمانته فيقر اللقيط في يده حضرا وسفرا لانه مأمون إذا كان سفره لغير النقلة
( مسألة )
( فان كان الملتقط رقيقا لم يقر في يده ) وجملته أنه ليس للعبد التقاط الطفل المنبوذ إذا وجد من يلتقطه سواه لان منافعه مملوكة لسيده فلا يذهبها في غير نفعه الا باذنه ولانه لا يثبت على اللقيط الا الولاية ولا ولاية لعبد فان التقطه لم يقر في يده الا باذن السيد فان أذن له أقر في يده لانه استعان به في ذلك فصار كما لو التقطه سيده وسلمه إليه ، قال ابن عقيل إذا أذن له السيد لم يكن له الرجوع بعد ذلك وصار كما لو التقطه السيد والحكم في الامة كالحكم في العبد ، فاما ان لم يجد أحدا يلتقطه سواه وجب التقاطه لانه تخليص ل