الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧٥ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
( مسألة )
( ينفق عليه من بيت المال إن لم يوجد معه ما ينفق عليه ) إذا لم يوجد مع اللقيط شئ لم يلزم الملتقط الانفاق عليه في قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن نفقة اللقيط غير واجبة على الملنقط ، كوجوب نفقة الولد ، وذلك لان أسباب وجوب النفقة من القرابة والزوجية والملك والولاء منفية فالالتقاط إنما هو تخليص له من الهلاك وتبرع بحفظه فلا يوجب ذلك النفقة كما لو فعله بغير اللقيط ، تجب نفقته في بيت المال لقول عمر رضي الله عنه في حديث أبي جميلة : اذهب فهو حر ولك ولاؤه ، وعلينا نفقته ، وفي رواية : من بيت المال ولان بيت المال وارثه وماله مصروف إليه فكانت نفقته عليه كقرابته ومولاه .
فان تعذر الانفاق عليه من بيت المال لسكونه لا مال فيه أو كان في مكان لا امام فيه أو لم يعط شيئا فعلى من علم حاله من المسلمين الانفاق عليه لقول الله تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ) ولان في ترك الانفاق عليه هلاكه ، وحفظه من ذلك واجب كانقاذه من الغرق وهو فرض كفاية ، ومن أنفق عليه متبرعا فلا شئ له سواء كان الملتقط أو غيره ، وإن لم يتبرع أحد بالانفاق عليه فأنفق عليه الملتقط أو غيره محتسبا بالرجوع عليه إذا ايسر وكان ذلك بأمر الحاكم لزم اللقيط ذلك إذا كانت النفقة قصدا بالمعروف وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي والشافعي ، فان أنفق بغير أمر الحاكم محتسبا بالرجوع