الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦ - الاستئجار للبناء وتطيين السطوح والحيطان
وخرج أبو الخطاب وجها في جوازه بناء على إجارة الظئر للرضاع لان الحاجة تدعو إليه وهو قول الحسن وابن سيرين ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن عسب الفحل متفق عليه ولان المقصود الماء الذي يخلق منه الولد فيكون عقد الاجارة لاستيفاء عين فهو كاجارة الغنم لاخذ لبنها ، ولان الماء محرم لا قيمة له فلم يجز أخذ العوض عنه كالميتة ، فأما من أجازه فينبغي أن يوقع العقد على العمل ويقدره بمرة أو مرتين ، وقيل يقدره بالمدة وهو بعيد فان من أراد إطراق فرسه مرة فقدره بمدة تزيد على قدر الفعل لم يكن استيعابها به وربما لا يحصل الفعل في المدة ويتعذر ضبط مقدار الفعل فيتعين التقدير بالفعل الا أن يكتري فحلا لاطراق ماشية كثيرة كتيس يتركه في غنمه فانه انما يكتريه مدة معلومة .
والمذهب أنه لا يجوز اجارته لما ذكرنا فان احتاج إلى ذلك ولم يجد من يطرق له جاز له أن يبذل الكراء ، وليس للمطرق أخذه لان ذلك بذل مال لتحصيل منفعة مباحة تدعو الحاجة إليها فجاز كشراء الاسير ورشوة الظالم ليدفع ظلمه ، وان أطرق انسان فحله بغير اجارة ولا شرط فأهديت له هدية أو أكرم بكرامة لذلك فلا بأس لانه فعل معروفا فجازت مجازاته عليه كما لو أهدى هدية فجوزي عليها
( مسألة )
( الثاني معرفة العين برؤية أو صفة في أحد الوجهين ويصح في الآخر بدونه وللمستأجر خيار الرؤية )