الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٢ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
الصدقة به وبين بيعه وقد قال احمد فيمن وجد في منزله طعاما لا يعرفه : يعرفه ما لم يخش فساده فان خشي فساده تصدق به فان جاء صاحبه غرمه وكذلك قال مالك واصحاب الرأي في لقطة ما لا يبقى سنة يتصدق به وقال الثوري يبيعه ويتصدق بثمه ولنا على جواز اكله قول النبي صلى الله عليه وسلم في ضالة الغنم " خذها فانما هي لك أو لاخيك أو للذئب " وهذا تجويز للاكل فإذا جاز أكل ما هو محفوظ بنفسه فما يفسد ببقائه اولى وعن احمد انه يبيع اليسير ويرفع الكثير إلى الحاكم لان الكثير مال لغيره لم يأذن له في بيعه فيكون امره إلى الحاكم واما اليسير فتدخلهالمسامحة ويشق رفعه إلى السلطان وربما تضيع عند السلطان
( مسألة )
( الثالث ) سائر المال فيلزمه حفظه ويعرف الجميع بالنداء عليه في مجامع الناس كالاسواق وابواب المساجد في اوقات الصلوات حولا كاملا من ضاع منه شئ أو نفقة واجرة المتادي عليه ) وجملة ذلك ان في التعريف فصولا ستة في وجوبه وقدره وزمانه ومكانه ومن يتولاه وكيفيته اما وجوبه فهو واجب على كل ملتقط سواء اراد تملكها أو حفظها لصاحبها الا في اليسير الذي لا تتبعه النفس وقد ذكرناه وقال الشافعي لا يجب على من اراد حفظها لصاحبها ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم امر به زيد بن خالد وأبي بن كعب ولم يفرق ولان حفظها لصاحبها انما فائدته ايصالها إليه وطريقه التعريف اما بقاؤها في يد الملتقط من غير وصولها إلى صاحبها فهو وهلاكها سيان ولان امساكها