الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٩ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
الذهب والورق بعد تعريفها في اكلها وانفاقها وقال " هي كسائر مالك " ثم اجمعنا علي وجوب غرامتها كذلك الشاة ولا فرق في اباحة اكلها بين وجدانها في الصحراء أو في المصر وقال مالك وابو عبيد وابن المنذر واصحاب الشافعي ليس له أكلها في المصر لانه يمكن بيعها بخلاف الصحراء ولنا أن ما جاز أكله في الصحراء جاز في المصر كسائر المأكولات ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال هي لك ولم يستفصل ولان أكلها مطل بما ذكرنا من الاستغناء عن الانفاق عليها وهذا في المصر أشد منه في الصحراء ( الثاني ) تركها والانفاق عليها من ماله ولا يتملكها فان تركها ولم ينفق عليها ضمنها لانه فرط فيها وان أنفق عليها متبرعا لم يرجع على صاحبها فان أنفق بنية الرجوع علي صاحبها واشهد على ذلكرجع عليه بما أنفق في إحدى الروايتن نص عليه احمد في رواية المروذي في طيرة أفرخت عند قوم فقضى أن الفراخ لصاحب الطيرة ويرجع بالعلف إذا لم يكن متطوعا وقضى عمر بن عبد العزيز فيمن وجد ضالة فأنفق عليها فجاء ربها فانه يغرم له ما أنفق وذلك أنه أنفق على اللقطة لحفظها فكان من مال صاحبها كمؤنة تجفيف الرطب والعنب ، ( والثانية ) لا يرجع بشئ وهو قول الشعبي والشافعي ولم يعجب الشعبي قضاء عمر بن عبد العزيز لانه أنفق على مال غيره بغير اذنه فلم يرجع به كما لو بنى داره ويفارق العنب والرطب فانه قد يكون تجفيفه والانفاق عليه أحظ لصاحبه لان النفقة عليه لا تتكرر والحيوان يتكرر الانفاق عليه فربما استغرق ثمنه فكان بيعه واكله احظ فلذلك لم يرجع