الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٨ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
( مسألة )
وهي على ثلاثة اضرب ( حيوان ) فيخير بين أكله في الحال وعليه قيمته وبين بيعه وحفظ ثمنه وبين تركه والانفاق عليه من ماله وهل يرجع به ؟ على وجهين وجملة ذلك ان ملتقط الشاة وما كان مثلها مما يباح أكله يتخير ملتقطها بين ثلاثة اشياء ( احدها ) اكلها في الحال وبه قال مالك وابو حنيفة والشافعي وغيرهم قال ابن عبد البر اجمعوا على ان ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها له اكلها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " هي لك أو لاخيك أو للذئب " جعلها له في الحال وسوي بينه وبين الذئب والذئب لا يؤخر أكلها ولان في أكلها في الحال اغناء عن الانفاق عليها وحراسته لماليتها على صاحبها إذا جاء فانه يأخذ قيمتها بكمالها وفي ابقائها تضييع للمال بالانفاق عليها والغرامة في علفها فكان اكلها اولى وإذا اراد اكلها حفظ صفتها فمتى جاء صاحبها غرمها له في قول عامة أهل العلم وقال مالك كلها ولا غرم عليك لصاحبها ولا تعريف لها القول رسول الله صلى الله عليه وسلم " هي لك " ولم يوجب فيها تعريفا ولا غرما ولانه سوى بينه وبين الذئب والذئب لا يعرف ولا يغرم قال ابن عبد البر لم يوافق مالكا احد من العلماء على قوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله ابن عمر " ورد على أخيك ضالته " دليل على ان الشاة على ملك صاحبها ولانها لقطة لها قيمة وتتبعها النفس فتجب غرامتها لصاحبها إذا جاء كغيرها ولانها ملك لصاحبها فلم يجز تملكها عليه بغير عوض من غير رضاه كما لو كانت بين البنيان ولانها عين يجب ردها مع بقائها فوجب غرمها إذا أتلفها كلقطة الذهب وكون النبي صلى الله عليه وسلم قال " هي لك " لا يمنع وجوب غرامتها فانه قد اذن في لقطة