الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢ - إذا شرط على مكتري الحمام أو نحوه أن مدة تعطيله عليه لم يصح
( مسألة )
( ويجوز استئجار النقد للتحلي والوزن لا غير ) إذا كان في مدة معلومة وبه قال أبو حنيفة وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي والوجه الآخر انه لا تجوز اجارتها لان هذه المنفعة ليست المقصود منها ولذلك لا نضمن منفعتها بعصبها فاشبهت الشمع ولنا انها عين أمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها منفعة مباحة فاشبهت الحلي ، وفارق الشمع فانه لا ينتفع بهإلا بما يتلف عينه
( مسألة )
( فان أطلق الاجارة لم يصح في أحد الوجهين ويصح في الآخر وينتفع بها في ذلك ) وهذا اختيار أبي الخطاب لان منفعتها في الاجارة متعينة في التحلي والوزن وهما متقاربان فوجب أن نحمل الاجارة عند الاطلاق عليهما كاستئجار الدار مطلقا فانه يتناول السكني ووضع المتاع فيها ، فعلى هذا ينتفع بها فيما شاء منهما ، وقال القاضي لا تصح الاجارة وتكون قرضا وهذا مذهب أبي حنيفة لان الاجارة تقتضي الانتفاع والانتفاع المعتاد بالدراهم والدنانير انما هو باعيانها فإذا أطلق الانتفاع حمل على الانتفاع المعتاد ، وقال أصحاب الشافعي لا تصح الاجارة ولا تكون قرضا لان التحلي ينقصها والوزن لا ينقصها فقد اختلفت جهة الانتفاع فلم يجز اطلاقها ، ولا يجوز أن يعبر بها عن القرض لان القرض تمليك للعين والاجارة تمليك المنفعة تقتضي الانتفاع مع بقاء العين فلم يجز التعبير باحدهما عن الآخر ، ولان التسمية والالفاظ تؤخذ نقلا ولم يعهد في اللسان التعبير بالاجارة عن القرض ، قال شيخنا وقول أبي الخطاب أصح