الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٧ - ما وهبه الانسان لذوي رحمه المحرم لارجوع فيه
واحدة وليس عتق أحدهما شرطا في عتق الآخر ، ولو خرج من الثلث
اثنان وبعض الثالث أقرعنا بينهما لتكميل الحرية في أحدهما وحصول التشقيص في
الآخر وان قال ان أعتقت سعدا فسعيد حر أو فسعيد وعمرو حران في حال اعتاقي
سعدا فالحكم سواء لا يختلف لان عتق سعد شرط لعتقهما فلو رق بعضه لفات شرط
عتقهما فوجب تقديمه فان كان الشرط في الصحة والاعتاق في المرض فالحكم على
ما ذكرناه
( فصل ) فان قال ان تزوجت فعبدي حر فتزوج في مرضه باكثر من مهر المثل
فالزيادة محاباة تعتبر من الثلث فان لم يخرج من الثلث الا المحاباة أو
العبد قدمت المحاباة لانها وجبت قبل العتق لكون التزويج شرطا في العتق فقد
سبقت العتق ويحتمل ان يتساويا لان التزويج سبب لثبوت المحاباة وشرط للعتق
فلا يسبق وجود أحدهما صاحبه فيكونان سواء ، ثم هل يقدم العتق على المحاباة ؟
على روايتين وهذا فيما إذا ثبتت المحاباة بأن لا ترث المرأة الزوج اما
لوجود مانع من الارث أو لمفارقته اياها في حياته اما بموتها أو طلاقها أو
نحوه ، فاما ان ورثته تبينا ان المحاباة لا تثبت لها الا باجازة الورثة
فينبغي أن يقدم العتق عليها لانه لازم غير موقوف على الاجازة فيكون متقدما
وان قال أنت حر في حال تزويجي فتزوج بأكثر من مهر المثل فعلى القول الاول
يتساويان لان التزويج جعل حالة لايقاع العتق كما في عتقسعد وسعيد وبطلان
المحاباة لا يبطل التزويج ولا يؤثر فيه وعلى الاحتمال المذكور يكون العتق
سابقا لان المحاباة انما تثبت بتمام التزويج والعتق قبل تمامه فيكون سابقا
على المحاباة فيتقدم لهذا المعنى سيما إذا تأكد بقوته .
وكونه غير وارث
( فصل ) إذا أعتق المريض شقصا من عبد ثم أعتق شقصا
من آخر ولم يخرج من الثلث الا العبد الاول عتق وحده لانه يعتق حين تلفظه
باعتاق بعضه وان خرج الاول وبعض الثاني عتق ذلك وان أعتق الشقصين معا فلم
يخرج من الثلث الا الشقصان عتقا ورق باقي العبدين وان لم يخرج الا أحدهما
أقرع بينهما وان خرج الشقصان وباقئ أحد العبدين ففيه وجهان ( أحدهما )
تكميل العتق من أحدهم