الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٤ - امتناع أخذ مال الغير بغير إذنه
يحد حدا وحكاه ابن المنذر عن أحمد وقال سعيد بن المسيب وعطاء
وقتادة عطية الحامل من الثلث وقال أبو الخطاب عطيتها من المال كله ما لم
يضر بها المخاض فإذا ضر بها المخاض فعطيتها من الثلث وبه قال النخعي ومكحول
ويحيى الانصاري والاوزاعي والثوري والعنبري وابن المنذر وهو ظاهر مذهب
الشافعي لانها لا تخاف إلا إذا ضر بها الطلق فاشبهت صاحب الامراض الممتدة
قبل أن يصير صاحب فراش وقال الحسن والزهري عطيتها كعطية الصحيح وهو القول
الثاني للشافعي لان الغالب سلامتهاووجه قول الخرقي أن ستة الاشهر وقت يمكن
الولادة فيه وهو من أسباب التلف ، والصحيح ان شاء الله تعالى ما ذكرناه من
أنه إذا ضر بها الطلق كان مخوفا بخلاف ما قبل ذلك لانه لا ألم بها واحتمال
وجوده خلاف العادة فلا يثبت الحكم باحتماله البعيد مع عدمه كالصحيح وقيل عن
أحمد ما يدل على أن عطايا هؤلاء من المال كله لانه لا مرض بهم وقد ذكرنا
الخلاف في ذلك
( فصل ) فأما بعد الولادة فان بقيت المشيمة معها فهو مخوف وان مات الولد
معها فهو مخوف لانه يصعب خروجه فان وضعت الولد وخرجت المشيمة فحصل ثم ورم
أو ضربان شديد فهو مخوف وان لم يكن شئ من ذلك فقد روي عن أحمد في النفساء
ان كانت ترمي الدم فعطيتها من الثلث فيحتمل أنه أراد بذلك إذا كان معه ألم
للزومه ذلك في الغالب ويحتمل أن يحمل على ظاهره فانها إذا كانت ترمي الدم
كانت كالمريض وحكمها بعد السقط مثل حكمها بعد الولد التام فان اسقطت مضغة
أو علقة فلا حكم لها إلا أن يكون ثم مرض أو ألم وهذا كله مذهب الشافعي إلا
أن مجرد الدم عنده ليس بمخوف
( فصل ) وما لزم المريض في مرضه من حق لا
يمكنه دفعه واسقاطه كأرش جنايته وجناية عبده وما عاوض عليه بثمن المثل وما
يتغابن الناس بمثله فهو من رأس المال لا نعلم فيه خلافا وهو قول الشافعي
وأصحاب الرأي وكذلك النكاح بمهر المثل يجوز من رأس المال لانه صرف ماله في
حاجة