الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٣ - أحكام تصرف الاب في ماله ابنه قبل تملكه
للقصاص أو لغيره ، وللشافعي فيه قولان أحدهما مخوف والثاني ان جرح فهو مخوف وإلا فلا لانه صحيح البدن والظاهر العفو عنه .
ولنا أن التهديد بالقتل جعل اكراها يمنع وقوع الطلاق وصحة البيع
ويبيح كثيرا من المحرمات ولولا الخوف لم تثبت هذه الاحكام ، وإذا حكم
للمريض وحاضر الحرب بالخوف مع ظهور السلامة وبعد وجود التلف فمع ظهور التلف
وقربه أولى ، ولا عبرة بصحة البدن فان المرضلم يكن مثبتا لهذا الحكم لعينه
بل لخوف افضائه إلى التلف فيثبت الحكم ههنا بطريق التنبيه لظهور التلف (
الثالثة ) إذا ركب البحر فان كان ساكنا فليس بمخوف وان اضطرب وهبت الريح
العاصف فهو مخوف ، وقد وصفهم الله تعالى بشدة الخوف فقال تعالى ( هو الذي
يسيركم في البر والبحر ) الآية إلى قوله ( جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من
كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم ) ( الرابع ) الاسير والمحبوس إذا كان من
عادتهم القتل فهو خائف عطيته من الثلث وإلا فلا وهذا قول أبي حنيفة ومالك
وابن أبى ليلى وأحد ، قولي الشافعي وقال الحسن لما حبس الحجاج إياس بن
معاوية ليس له من ماله إلا الثلث وقال أبو بكر عطية الاسير من الثلث ولم
يفرق وبه قال الزهري والثوري واسحاق وحكاه ابن المنذر عن أحمد وتأول القاضي
ما روي وهو على ما ذكرناه من التفصيل ابتداء وقال الشعبي ومالك الغازي
عطيته من الثلث وقال مسروق إذا وضع رجله في الغرز وقال الاوزاعي المحصور في
سبيل الله والمحبوس ينتظر القتل هو في ثلثه والصحيح ان شاء الله ما ذكرناه
من التفصيل لان مجرد الحبس والاسر من غير خوف القتل ليس بمرض ولا هو في
معنى المرض في الخوف فلم يجز الحاقه به وإذا كان المريض الذي لا يخاف التلف
عطيته من رأس ماله فغيره أولى ( الخامسة ) إذا وقع الطاعون ببلده فعن أحمد
أنه مخوف ويحتمل أنه ليس بمخوف فانه ليس بمريض وإنما يخاف المرض
( فصل )
وكذلك الحامل عند المخاض لانه يحصل لها ألم شديد يخاف منه التلف أشبهت سائر
أصحاب الامراض المخوفة وما قبل ذلك فلا ألم بها فلا يكون مخوفا ، وقال
الخرقي وكذلك الحامل إذا صار لها ستة أشهر يعنى عطيتها من الثلث وبه قال
مالك وقال اسحاق إذا ثقلت لا يجوز لها إلا الثلث و