الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٧٤ - شروط الرجوع في الهبة
أن يستوا في برك " قال نعم قال " فسو بينهم " ولم يوجد هذا في
غيرهم ولان للوالد الرجوع فيما أعطى ولده فيمكنه أن يسوي بينهم في الرجوع
بما أعطاه لبعضهم ولا يمكن ذلك في غيرهم ولان الاولاد لشدة محبة الوالد لهم
وصرفه ماله إليهم عادة يتنافسون في ذلك ويشتد عليهم تفضيل بعضهم ولا
يساويهم في ذلك غيرهم فلا يصح قياسه عليهم ولان النبي صلى الله عليه وسلم
قد علم أن لبشير زوجة ولم يأمره باعطائها شيئا حين أمره بالتسوية بين
أولاده ولم يسأله هل لك وارث غير ولدك ؟
( فصل ) فان أعطى أحدا بنيه في صحته والآخر في مرضه فقد توقف أحمد فيه
فانه سئل عمن زوج ابنه فاعطى عنه الصداق ثم مرض الاب وله ابن آخر هل يعطيه
في مرضه كما اعطي الآخر في صحته ؟ فقال لو كان أعطاه في صحته فيحتمل وجهين (
أحدهما ) لا يصح لان عطيته في مرضه كوصية له ولو وصى له لم يصح فكذلك إذا
أعطاه ( والثاني ) يصح وهو الصحيح ان شا الله تعالى لان التسوية بينهما
واجبة ولا طريق لها في هذا الموضع إلا بعطية الآخر فتكون واجبة فصح كقضاء
دينه
( فصل ) قال أحمد أحب إلي أن لا يقسم ماله ويدعه إلى فرائض الله تعالى
لعله أن يولد له فان اعطى ولده ماله ثم ولد له ولد فاعجب إلى أن يرجع
فيسوي بينهم بعني يرجع في الجميع أو يرجع في بعض ما اعطى كل واحد منهم
ليدفعه إلى هذا الولد الحادث ليساوي اخوته فان اعطى ولده ثم مات ثم ولد له
ولد استحب للمعطي أن يساوي المولود الحادث بعد أبيه[١]
( مسألة )
( فان سوى بينهم في الوقف أو وقف ثلثه في مرضه على بعضهم جاز نص عليه وقياس المذهب أن لا يجوز ) إذا سوى بين أولاده في الوقف الذكر والاثى جاز ذكره القاضي وقال هو المستحب لان القصد القربة على وجه الدوام وقد استووا في القرابة وقال شيخنا المستحب أن يقسم الوقف على أولاده
[١] قال الشيخ رحمه الله هذه المسألة مذكورة في الوقف فلا حاجة إلى اعادتها