الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٧٣ - الولد من كسب الرجل
عائشة وحديث عمر وحديث عثمان وتركها وذهب إلى حديث النبي صلى
الله عليه وسلم " يرد في حياة الرجل وبعد موته " وهو قول اسحاق إلا انه قال
إذا مات الرجل فهو ميراث بينهم لا يسع أن يننفع أحد بما أعطى دون اخوته
وأخواته لان النبي صلى الله عليه وسلم سمى ذلك جورا بقوله لبشير " لا
نشهدني على جور " والجور لا يحل للفاعل فعله ولا للمعطى تناوله والموت لا
يغيره عن كونه جورا حراما فيجب رده ولان أبا بكر وعمر أمرا قيس بن سعد يرد
قسمة أبيه حين ولد له ولد لم يكن علم به ولا أعطاه شيئا وكان ذلك بعد موت
سعد فروى سعيد باسناده من طريقين أن سعد بن عبادة قسم ماله بين أولاده وخرج
إلى الشام فمات بها ثم ولد له بعد ذلك ولد فمشى أبو بكر وعمر رضي الله
عنهما إلى قيس بن سعد فقالا إن سعد قسم ماله ولم يدر ما يكون وإنا نرى أن
ترد هذه القسمة فقال لم أكن لاغير شيئا صنعه سعد ولكن نصيبي له وهذا معنى
الخبر ، ووجه الرواية الاولى قول أبي بكر لعائشة رضي الله عنهما لما نحلها
نحلا وددت أنك كنت حزتيه فيدل على انها لو كانت حازته لم يكن لهم الرجوع
وقال عمر لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد ولانها عطية لولده
فلزمت بالموت كما لو انفرد ولانه حق للاب يتعلق بمال الولد فسقط بموته
كالاخذ من ماله
( فصل ) وليس عليه التسوية بين سائر أقاربه ولا اعطاؤهم على قد ميراثهم
سواء كانوا من جهة واحدة كاخوة وأخوات وني عم أو من جهات كبنات وأخوات
وغيرهم وقال أبو الخطاب المشروع في عطية سائر الاقارب أن يعطيهم على قدر
ميراثهم كالاولاد فان خالف فعليه أن يرجع أو يعمهم بالنحلة لانهم في معنى
الاولاد فثبت فيهم حكمهم ولنا أنها عطية لغير الاولاد في صحته فلم تجب عليه
التسوية كما لو كانوا غير وارثين ولان الاصل إباحة الانسان التصرف في ماله
كيف شاء وإنما وجبت التسوية بين الاولاد للخبر وليس غيرهم في معناهم لانهم
استووا في بر والدهم فاستوا في عطيته وبهذا علل النبي صلى الله عليه وسلم
حين قال لبشير " أيسرك