الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٧٢ - الاستشهاد على أن الاولى عدم التفاضل
فصل
) فأما ان خص بعضهم لمعنى يقتضيه تخصيصه من حاجة أو زمانة أو عمي أو
كثرة عائلة أو لاشتغاله بالعلم أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته
ولكونه يعصي الله تعالى بما يأخذه فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك
فانه قال في تخصيص بعضهم بالوقف لا بأس إذا كان لحاجة واكرهه إذا كان على
سبيل الاثرة والعطية في معناه ويحتمل ظاهر لفظه المنع من التفضيل على كال
حال لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل بشيرا في عطيته قال شيخنا
والاول أولى ان شاء الله لحديث أبي بكر ولان بعضهم اختص بمعنى يقتضي العطية
فجاز أن يختص بها كما لو اختص بالقرابة وحديث بشير قضية في عين لا عموم
لها وترك النبي صلى الله عليه وسلم الاستفصال يجوز أن يكون لعلمه بالحال
فان قيل لو علم الحال لما قال " ألك ولد غيره ؟ " قلنا يجوز أن يكون السؤال
ههنا لبيان العلة كما قال عليه الصلاة والسلام الذي سأله عن بيع الرطب
بالتمر " أينقص الرطب إذا يبس قال نعم " قال " فلا إذا " وقد علم أن الرطب
ينقص لكن نبه السائل بهذا على علة المنع والله أعلم
( فصل ) والام في المنع
من المفاضلة بين أولادها كالاب لقول النبي صلى الله عليه وسلم " اتقوا الله
واعدلوا بين أولادكم " ولانها أحد الوالدين أشبهت الاب ولان ما يحصل
بتخصيص الاب بعض ولده من الحسد والتباغض يوجد مثله في تخصيص الام فيثبت لها
مثل حكمه في ذلك
( مسألة )
( وان مات قبل ذلك ثبت للمعطى وعنه لا يثبت وللباقين الرجوع اختاره أبو عبد الله بن بطة ) إذا فاضل بين ولده في العطايا أو خص بعضهم بعطية ثم مات قبل أن يسترده ثبت ذلك للموهوب له ولزم وليس لبقية الورثة الرجوع هذا المنصوص عن أحمد في رواية محمد بن الحكم والميموني واختاره الخلال وصاحبه أبو بكر وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأكثر أهل العلم وهو الذي ذكره الخرقي ، وفيه رواية أخرى أن لباقي الورثة أن يرتجعوا ما وهبه اختاره أبو عبد الله بن بطة وأبو حفص العكبريان وهو قول عروة بن الزبير واسحاق قال أحمد : عروة قد روى الاحاديث الثلاثة حديث