الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦٨ - توجيه تفضيل الذكر على الانثى في العطية
معناها انها للآخر منا وهذا تمليك معلق بخطر ولا يجوز تعليق
التمليك بالخطر ولنا ما ذكرنا من الاحاديث وحديثهم لا نعرفه ولا نسلم ان
معناها ما ذكروه بل معناها انها لك حياتك فان مت رجعت إلي فتكون كالعمرى
سواء لانه زاد شرطها لورثة المرقب ان مات المرقب قبلهوهذا يبين تأكيدها على
العمرى
( فصل ) وتصح العمرى في الحيوان والثياب لانها نوع هبة فصحت في ذلك كسائر
الهبات وقد روي عن احمد في الرجل يعمر الجارية أنه قال لا أرى له وطأهأ قال
القاضي لم يتوقف أحمد في وطئ الجارية لعدم الملك فيها لكن على طريق الورع
لكون الوطئ استباحة فرج وقد اختلف في العمرى فجعلها بعضهم تمليك المنافع
فلم ير له وطأها لهذا ولو وطئها جاز
( فصل ) وقد ذكرنا أنه لو وقت الهبة في
غير العمرى والرقبي كقوله ( وهبتك هذا سنة ) أو إلى ان يقدم الحاج أو إلى
ان يبلغ ولدي أو مدة حياة فلان ونحو هذا لم يصح لانها تمليك للرقبة فلم تصح
موقنة كالبيع وتفارق العمرى والرقبي لان الانسان انما يملك الشئ عمره فإذا
ملكه عمره فقد وقته بما هو موقت به في الحقيقة فصار ذلك كالمطلق
( فصل )
فاما ان قال سكناها لك عمرك فله اخذها في أي وقت أحب وكذلك ان قال اسكنها
أو أسكنتكها عمرك أو نحو ذلك فليس هذا عقدا لازما لانه في التحقيق هبة
المنافع والمنافع انما تستوفى بمضي الزمان شيئا فشيئا فلا تلزم إلا في قدر
ما قبضه منها واستوفاه بالسكنى فعلى هذا للمسكن الرجوع متى شاء وتبطل بموت
من مات منهما وبه قال اكثر اهل العلم منهم الشعبى والنخعي والثوري والشافعي
واسحاق واصحاب الرأي وقال الحسن وعطاء وقتادة هي كالعمرى يثبت فيها مثل
حكمها وحكي عن الشعبي أنه قال إذا قال هي لك اسكن حتى تموت فهي له حياته
وموته ، وان قال داري هذه اسكنها حتى تموت فانها ترجع إلى صاحبها لانه إذا
قال لك فقد جعل له رقبتها فتكون عمرى ، وإذا قال اسكن داري هذه فانما جعل
له نفعها دون رقبتها فتكون عارية