الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦٥ - تخصيص بعض الاولاد بالعطية لمعنى يقتضي ذلك
أن يقول أرقبتك هذه الدار أو هي لك حياتك على أنك ان مت قبلي عادت الي وان مت قبلك فهي لك ولعقبك فكأنه يقول هي لآخرنا موتا ، ولذلك سميت رقبى لان كل واحد منهما يرقب موت صاحبه ، وهما جائزان في قول أكثر أهل العلم ، وحكي عن بعضهم أنها لا تصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تعمروا ولا ترقبوا " ولنا ما روى جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " العمرى جائزة لاهلها والرقبى جائزة لاهلها " رواه أبو داود والترمذي ، وقال حديث حسن ، فاما النهي فانما ورد على وجه الاعلام لهم انكم ان أعمرتم أو أرقبتم يعد للمعمر والمرقب ولم يعد اليكم منه شئ ، وسياق الحديث يدل عليه فانه قال " فمن أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا وعقبه " ولو أريد به حقيقة النهي لم يمنع ذلك صحتها فان النهي انما يمنع صحة ما يفيد المنهي عنه فائدة ، أما إذا كان صحة المنهي ضررا على مرتكبه لم يمنع صحته كالطلاق في زمن الحيض ، وصحة العمرى ضرر على المعمر فان ملكه يزول بغير عوض .
إذا ثبت ذلك فان العمرى تنقل الملك إلى المعمر ، وبهذا قال جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس وشريح ومجاهد وطاوس والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ، وروي ذلك عن علي ، وقال مالك والليث : العمرى تمليك المنافع لا تملك بها رقبة المعمر بحال ويكون للمعمر السكنى فيه فان مات عادت إلى المعمر وان قال له ولعقبه كان سكناها لهم فإذا انقرضوا عادت إلى المعمر ، واحتجا بما روى يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم قال سمعت مكحولا يسأل القاسم بن محمد عن العمرى ما يقول الناس فيها فقال القاسم ما أدركت الناس الا على شروطهم في أموالهم وما أعطوا ، وقال ابراهيم الحربي عن ابن الاعرابي لم يختلف العرب في العمرى والرقبى والافقار والمنحة والعارية والكسنى والاطراق انها على ملك أربابها ومنافعها لمن جعلت له ولان التمليك لا يتأقت كما لو باعه إلى مدة فإذا كان لا يتأقت حمل قوله على تمليك المنافع لانه يصح توقيته ولنا ما روى جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " امسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها