الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦١ - هبة الاب لابنه وقيامه مقامه في القبض والقبول
( فصل ) فأما الهبة من الصبي لغيره فلا تصح سواء اذن فيها الولي
أو لم يأذن لانه محجور عليهلحظ نفسه فلا يصح تبرعه كالسفيه ، فأما العبد
فلا يجوز ان يهب الا باذن سيده لانه مال لسيده وماله مال لسيده فلا يجوز له
ازالة ملك سيده عنه بغير اذنه كالاجنبي وقد ذكرنا في جواز الصدقة من قوته
بالرغيف ونحوه رواية ان ذلك جائز وذكرنا دليله في الحجر وللعبد ان يقبل
الهدية والهبة بغير اذن سيده نص عليه احمد لانه تحصيل للمال للسيد فلم
يعتبر اذنه فيه كالالتقاط والاصطياد ونحوه :
( فصل ) والقبض في الهبة
كالقبض في البيع وقد ذكرنا ذلك والاختلاف فيه في كتاب البيع وهذا مقيس عليه
( مسألة )
( وتصح هبة المشاع وبه قال مالك والشافعي وسواء في ذلك ما أمكن قسمته أو لم يمكن وقال اصحاب الرأي لا تصح هبة المشاع الذي يمكن قسمته لان القبض شرط في الهبة ووجوب القسمة يمنع صحة القبض وتمامه وتصح هبة ما لا يمكن قسمته لعدم ذلك فيه فان وهب واحد اثنين شيئا مما ينقسم لم يجز عند أبي حنيفة وجاز عند صاحبيه وان وهب اثنان اثنين شيئا مما ينقسم لم يصح في قياس قولهم لان كل واحد من المتهبين قد وهب له جزء مشاع