الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥٨ - بيان من يقبض الهبة للصبى وبطلان قبضه لنفسه
فقيرا لا غنى به عن الصدقات فان لم يصح قبض غيرهم له انسد باب
وصولها إليه فيضيع ويهلك ومراعاة حفظه عن الهلاك أولى من مراعاة الولاية ،
فعلى هذا للام القبض له وكل من يليه من اقاربه وغيرهم
( فصل ) فان كان الصبي مميزا فحكمه حكم الطفل في قيام وليه مقامه لان
الولاية لا تزول عنه قبل البلوغ إلا أنه إذا قبل لنفسه وقبض لها صح لانه من
أهل التصرف فانه يصح بيعه وشراؤه باذن الولي فههنا أولى ، ولا يحتاج إلى
إذن الولي ههنا لانه مصلحة لا ضرر فيه فصح من غير إذن وليه كوصيته وكسبه
المباحات ، ويحتمل أن يقف صحة القبض منه على إذن وليه دون القبول لان القبض
يحصل به مستوليا على المال فلا يؤمن تضييعه له وتفريطه فيه فيتعين حفظه عن
ذلك بتوقفه على إذن وليه كقبضه أوديغته بخلاف القبول فانه يحصل له به
الملك من غير ضرر فجاز من غير إذن كاحتشاشه واصطياده .
( فصل ) فان وهب الاب لولده الصغير شيئا قام مقامه في القبض والقبول
ان احتيج إليه قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن
الرجل إذا وهب لولده الطفل دارا بعينها أو عبدا بعينه وقبضه له من نفسه
وأشهد عليه أن الهبة تامة ، هذا قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي
وروي معنى ذلك عن شريح وعمر بن عبد العزيز ، فان كان الموهوب مما يفتقر إلى
قبض اكتفى