الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥٧ - أحكام هبة الدين لمن هو في ذمته أو لغيره
فصل
) فان كان الموهوب له طفلا أو مجنونا لم يصح قبضه ولا قبوله لانه من غير اهل التصرف ويقبض له ابوه ان كان امينا لانه اشفق عليه واقرب إليه ، فان لم يكن له اب قبض له وصي إليه لان الاب اقامه مقام نفسه فجرى مجرى وكيله ، وان كان الاب غير مأمون أو كان مجنونا أو كان لا وصي له قبل الحاكم ، ولا يلي ماله غير هؤلاء الثلاثة وامين الحاكم يقوم مقامه وكذلك وكيل الاب الامين ووصيه يقوم كل واحد منهما مقام الصبي والمجنون في القبول والقبض ان احتيج إليه لانه قبول لما للصبي أو المجنون فيه حظ فكان إلى الولي كالبيع والشراء ولا يصح القبض من غير هؤلاء قال احمد في رواية صالح في صبي وهبت له هبة أو تصدق عليه بصدقة فقبضت الام ذلك وابوه حاضر فقال لا اعرف للام قبضا ولا يكون الا للاب ، وقال عثمان رضي الله عنه احق من يحوز للصبي ابوه وهذا مذهب الشافعي لا اعلم فيه خلافا لان القبض انما يكون من المتهب أو نائبه والولي نائب بالشرع فصح قبضه له ، اما غيره فلا نيابة له ، قال شيخنا ويحتمل ان يصح القبول والقبض من غيرهم عند عدمهم لان الحاجة داعية إلى ذلك فان الصبي قد يكون في مكان لا حاكم فيه وليس له اب ولا وصي ويكون