الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٩ - بطلان الهبة بموت الواهب أو الموهوب له قبل القبض
الدالة على هذا المعنى ، والقبول أن يقول قبلت أو رضيت أو نحو هذا ، وتصح بالمعاطاة المقترنة بما يدل عليهماوإن لم يحصل ايجاب أو قبول ، ذكر القاضي وأبو الخطاب أن الهبة والعطية لابد فيها من الايجاب والقبول ، ولا تصح بدونه سواء وجد القبض أو لم يوجد وهو قول أكثر أصحاب الشافعي لانه عقد تمليك فافتقر إلى الايجاب والقبول كالنكاح ، والصحيح ان المعاطاة والافعال الداله على الايجاب والقبول كافية ولا يحتاج إلى لفظ اختاره ابن عقيل فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يهدي ويهدى إليه ويعطي ويعطى ويفرق الصدقات ويأمر سعاته بأخذها وتفريقها وكان أصحابه يفعلون ذلك ولم ينقل عنهم في ذلك ايجاب ولا قبول ولا أمر به ولا تعليمه لاحد ولو كان ذلك شرطا لنقل عنهم نقلا مشتهرا ، وقد كان ابن عمر على بعير لعمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر " بعنيه " فقال هو لك يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو لك يا عبد الله بن عمر فاصنع به ما شئت " ولم ينقل قبول النبي صلى الله عليه وسلم من عمر ولا قبول ابن عمر من النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان شرطا لفعله النبي وعلمه ابن عمر ولم يكن ليأمره أن يصنع به ما شاء قبل أن يقبله ، وروى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتي بطعام سأل عنه فان قالوا صدقة قال لاصحابه " كلوا " ولم يأكل وإن قالوا هدية ضرب بيده فأكل معهم ، ولا خلاف بين العلماء فيما علمنا في ان تقديم الطعام بين يدي الضيفان والاذن في أكله ان ذلك لا يحتاج إلى ايجاب ولا قبول ولانه وجد ما يدل على التراضي بنقل الملك فاكتفى به كما لو وجد الايجاب والقبول ، قال ابن عقيل انما يشترط الايجاب مع الاطلاق وعدم العرف القائم من المعطي والمعطى لانه إذا لم يكن عرف يدل