الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣٨ - يصح وقف المشاع
لم يكن الموالى الاب على مقتضى ما ذكرناه لان الاسم يتناول غيرهم فلا يعود إليهم إلا بعقد ولم يوجد ولا يشبه هذا قوله أوصيت لاقرب الناس إلي وله ابن وابن ابن فمات الابن حيث يستحق ابن الابن وان كان لا يستحق في حياة الابن شيئا لان الوصية ههنا الموصوف وجدت الصفة في ابن الابن كوجودها في الابن حقيقة ، وفي المولى يقع الاسم على مولى نفسه حقيقة وعلى مولى الله مجازا فمع وجودهما جميعا لا يحمل اللفظ إلا على الحقيقة وهذه الصفة لا توجد في مولى الله
( مسألة )
( وان وقف على جماعة يمكن حصرهم واستيعابهم وجب تعميمهم والتسوية بينهم ) لان اللفظ يقتضي ذلك ، وقد أمكن الوفاء به فوجب العمل بمقضاه كقوله سبحانه ( فهم شركاء في الثلث ) فانه يجب تعميم الاخوة من الام والتسوية بينهم ، ولان اللفظ يقتضي التسوية أشبه ما لو أقر لهم
( مسألة )
( فان لم يمكن حصرهم كالمساكين والقبيلة الكثيرة كبني هاشم وبني تميم صح الوقف عليهم ) وكذلك يصح الوقف على المسلمين كلهم وعلى أهل اقليم ومدينة كالشام ودمشق ، ويجوز للرجل أن يقف على عشريته وأهل مدينته ، وقال الشافعي في أحد قوليه لا يصح الوقف على من لا يمكن استيعابهم وحصرهم في غير المساكين ونحوهم لانه تصرف في حق الآدمي فلم يصح مع الجهالة كما لو قال وقفت على قوم ولنا أن من صح الوقف عليهم إذا كانوا محصورين صح ، وان لم يحصوا كالفقراء وقياسهميبطل بالوقف على المساكين