الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣٥ - لا يجوز وقف مالا ينتفع به إلا بأتلافه
( مسألة )
( وان وقف على أهل قريته أو قرابته لم يدخل فيهم من يخالف دينه وفيه وجه آخر أن المسلم يدخل فيه وان كان الواقف كافرا ) وجملة ذلك أن الانسان إذا وقف على اهل قريته أو قرابته أو اتى بلفظ عام يدحل فيه المسلمون والكفار والواقف مسلم فهو للمسلمين خاصة ولا شي للكفار وقال الشافعي يدخل فيه الكفار ، لان اللفظ يتناولهم بعمومه ولنا أن الله تعالى قال ( يوصيكم الله في أولادكم ) فلم يدخل فيه الكفار إذا كان الميت مسلما وإذا لم يدخلوا في لفظ القرآن مع عمومه لم يدخلوا في لفظ الواقف ولان ظاهر حاله لا يريد الكفار لما بينه وبينهم من عداوة الدين وعدم الوصلة المانع من الميراث ووجوب النفقة ولذلك خرجوا من عموم اللفظ في الاولاد والاخوة والازواج وسائر الالفاظ العامة في الميراث فكذا ههنا ، فان صرح بهم دخلوا لان إخراجهم بترك به صريح انقال وهو أقوى من قرينة الحال ، وان وقف عليهم وأهل القرية كلهم كفار أو وقف على قرابته وكلهم كفار دخلوا لانه لا يمكن تخصيصهم إذ في اخراجهم رفع اللفظ بالكلية ، فان كان فيها مسلم واحد والباقي كفار دخلوا أيضا لان اخراجهم ههنا بالتخصيص بعيد وفيه مخالفة الظاهر من وجهين ( أحدهما ) مخالفة لفظ العموم ( والثاني ) حمل اللفظ الدال على الجمع على المفرد ، وإن كان الاكثر كفارا فهو للمسين في ظاهر كلام الخرقي لانه أمكن حمل اللفظ عليهم وصرفه إليهم والتخصيص يصح وإن كان باخراج الاكثر ويحتمل أن يدخل الكفار في الوصية لان التخصيص في مثل هذا بعيد فان تخصيص الصورة النادرة قريب وتخصيص الاكثر بعيد يحتاج إلى دليل ق