الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٠ - الفاظ الوقف ثلاثة صريحة وثلاثة كناية
فصل
) وان وقف داره على جهتين مختلفتين مثل أن يقفها على أولاده وعلى المساكين نصفين أو أثلاثا أو كيفما كان جاز وسواء جعل مآل الموقوف على أولاده على المساكين أو على جهة سواهم لانه إذا جاز وقف الجزء مفردا جاز وقف الجزئين ، وان أطلق الوقف فقال وقفت داري هذه على أولادي وعلى المساكين فهي بينهما نصفين لان اطلاق الاضافة اليهما يقتضي التسوية بين الجهتين ولا تتحقق الا بالتنصيف وان قال وقفتها على زيد وعمرو والمساكين فهي بينهم اثلاثا
( مسألة )
( ويصح وقف الحلي على اللبس والعارية ) لان ذلك نفع مباح مقصود يجوز أخذ الاجرة عليه فصح الوقف عليه كوقف السلاح في سبيل الله ولما روى نافع قال ابتاعت حفصة حليا بعشرين الفا فحبسته على نساء آل الخطاب فكانت لا تخرج زكاته رواه الخلال باسناده ولانه عين يمكن الانتفاع بها مع بقائها دائما فصح وقفها كالعقار وهو قولالشافعي وروي عن احمد انه لا يصح وقفها عليه وأنكر الحديث عن حفصة في وقفه ووجه هذه الرواية أن التحلي ليس هو المقصود الاصلي من الاثمان فلم يصح وقفها عليه كما لو وقف الدنانير والدراهم والمذهب الاول لما ذكرنا ، والتحلي من المقاصد المهمة والعادة جارية به وقد اعتبره الشرع في اسقاط الزكاة عن متخذه وجوز اجارته لذلك ويفارق الدراهم والدنانير فان العادة لم تجر بالتحلي بها ولا اعتبر الشرع ذلك في اسقاط زكاة ولا ضمان نفعه في الغصب بخلاف مسئلتنا