الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٩ - الفرق بين الوقف والهبة
عليه وفي رواية أعتده أخرجه البخاري قال الخطابي الاعتاد ما يعده
الرجل من مركوب وسلاح وآلةالجهاد ، وروي أن أم معقل جاءت إلى النبي صلى
الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان أبا معقل جعل ناصحه في سبيل الله
واني أريد الحج أفأركبه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اركبيه فان
الحج والعمرة من سبيل الله " ولانه يحصل فيه تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة
فصح وقفه كالعقار والفرس الحبيس أو نقول يصح وقفه مع غيره فصح وحده كالعقار
( فصل ) قال احمد رحمه الله في رجل له دار في الربض أو قطيعة فاراد التنزه
منها قال يقفها وقال القطائع ترجع إلى الاصل أراد جعلها للمساكين فظاهر
هذا اباحة وقف السواد وهو في الاصل وقف ومعناه أن وقفها يطابق الاصل لا
انها تصير بهذا القول وقفا
( مسألة )
( ويصح وقف المشاع وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف ، وقال محمد بن الحسن لا يصح وبناه على أصله في أن القبض شرط وهو لا يصح في المشاع ولنا أن في حديث عمر انه أصاب مائة سهم من خيبر فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فيها فأذن له في وقفها وهذا صفة المشاع ولانه عقد يجوز على بعض الجملة مقررا فجاز عليه مشاعا كالبيع ولان الوقف تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة وهذا يحصل في المشاع كحصوله في المقرر ولا نسلم اعتبار القبض وان سلمها