الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٤ - كون احياء الموات لا يفتقر إلى اذن الامام
لما حميت على الناس من بلادهم شيئا أبدا وهذا اجماع ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ولان ما كان لمصالح المسلمين قامت الائمة فيه مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما أطعم الله لنبي طعمة الا جعلها طعمة من بعده " والخبر مخصوص وما حماه لنفسه يفارق حمى النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه لان صلاحه يعود إلى صلاح المسلمين وماله كان يرده على المسلمين ، وليس لهم أن يحموا الا قدرا لا يضيق عن المسلمين ويضر بهم لانه انما جاز لما فيه من المصلحة لما يحمى وليس من المصلحة ادخال الضرر على أكثر الناس
( مسألة )
( وما حماه النبي صلى الله عليه وسلم فليس لاحد نقضه ولا تغييره مع بقاء الحاجة إليه ) لان ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم نص لا يجوز نقضه بالاجتهاد ومن احيا منه شيئا لم يملكه وان زالتالحاجة إليه ففيه وجهان أصحهما أنه لا يجوز نقضه لما ذكرنا ، فأما ما حماه غيره من الائمة فغيره هو أو غيره من الائمة جاز ، وان أحياه انسان ملكه في أحد الوجهين لان حمى الائمة اجتهاد وملك الارض بالاسياء نص والنص يقدم على الاجتهاد والوجه الآخر لا يملكه لان اجتهاد الامام لا يجوز نقضه كما لا يجوز نقض حكمه والاول أولى لان الاجتهاد في حماء في تلك المدة دون غيره ولهذا ملك الحامي نقضه ومذهب الشافعي في هذا على نحو ما ذكرنا