الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨١ - بيان أنواع الابار وحريم كل نوع منها
" الملح " قال يا نبي الله ما الشئ الذي لا يحل منعه ؟ قال " أن
تفعل الخير خير لك " رواه أبو داود ولان ذلك لا يؤثر في العادة وهو فاضل عن
حاجة صاحب النهر ، واما ما يؤثر كسقي الماشية الكثيرة فان فضل عن حاجته
لزمه بذله والا لم يلزمه وقد ذكرناه
( فصل ) إذا كان النهر أو الساقية
مشتركا بين جماعة فأرادوا اكراءه أو سد بثق فيه أو اصلاححائطه أو شئ منه
كان ذلك عليهم على حسب ملكهم فيه فان كان بعضهم أدنى إلى أوله من بعض اشترك
الكل في إصلاحه وأكرائه إلى ان يصلوا إلى الاول ثم لا شئ على الاول ويشترك
الباقون حتى يصلوا إلى الثاني ثم يشترك من بعده كذلك كلما انتهى العمل إلى
موضع واحد منهم لم يكن عليه فيما بعده شئ وبهذا قال الشافعي وحكي عن أبي
حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يشترك جميعهم في اكرائه كله لانهم ينتفعون
بجميعه فان ما جاوز الاول مصب لمائه وان لم يسق أرضه ولنا أن الاول إنما
ينتفع بالماء الذي في موضع شربه وما بعده إنما يختص بالانتفاع به من دونه
فلا يشاركهم في مؤنته كما لا يشاركهم في نفعه فان كان يفضل عن جميعهم منه
ما يحتاج إلى مصرف فمؤنته على جميعهم لاشتراكهم في الحاجة إليه والانتفاع
به فكانت مؤنته عليهم كلهم كأوله