الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٧ - إصلاح النهر المشترك بين جماعة يكون على حسب ملكهم فيه
قسدس واحد ، فان كان لواحد الخمسان والباقي لاثنين على السواء
جعل عشرة ثقوب : لصاحب الخمسين أربعة نصب في ساقيته ولكل واحد من الآخرين
ثلاثة ، فان كان النهر لعشرة - لخمسة منهم أراض الريبة من أول النهر ولخمسة
أراض بعيدة جعل لاصحاب القريبة خمسة ثقوب لكل واحد ثقب وجعل للباقين خمسة
تجري في النهر حتى تصل إلى أرضهم ، ثم تقسم بينهم قسمة أخرى فان أراد أحدهم
أن يجري ماءه في ساقية غيره ليقاسمه في موضع آخر لم يجز بغير رضاه لانه
يتصرف في ساقيته ويخرب حابتيها بغير إذنه ويخلط حقه بحق غيره على وجه لا
يتميز فلم يجز ذلك ، ويجئ على قولنا إن الماء لا يملك ان حكم الماء في هذا
النهر حكمه في نهر غير مملوك وان الاسبق أحق بالسقي ثم الذي يليه على ما
ذكرنا ، ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله على نحو ما ذكرنا
( فصل ) وإذا حصل نصيب انسان في ساقية فله أن يسقي به ما شاء من الارض
سواء كان لها رسم شرب من هذا النهر أو لم يكن ، وله أن يعطيه من يسقي به ،
وقال القاضي وأصحاب الشافعي ليس له سقي أرض ليس لها رسم شرب من هذا الماء
لان ذلك دال على ان لها قسما من هذا الماء فربما جعل سقيها منه دليلا على
استحقاقها لذلك فيستضر الشركاء ويصير هذا كما لو كان له دار بابها في درب
لا ينفذ ودار بابها في درب آخر ظهرها ملاصق لظهر داره الاولى فأراد تنفيذ
إحداهما إلى الاخرى لم يجز لانه يجعل لنفسه استطراقا من كل واحدة من
الدارين ولنا أن هذا ماء انفرد باستحقاقه فكان له أن يسقي منه ما شاء كما
لو انفرد به من أصله ولا نسلم