الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٠ - استواء المسلم والذمي في الاحياء
لعموم الاخبار ولان عامر دار الحرب انما يملك بالقهر والغلبة
كسائر أموالهم فاما ما عرف أنه كان مملوكا في دار الحرب ولم يعلم له مالك
معين فهو على الروايتين فان قيل هذا ملك كافر غير محترم فأشبه ديار عاد وقد
دل عليه قوله عليه السلام " عادي الارض لله ولرسوله ثم هي لكم بعد " ولان
الركاز من أموالهم ويملكه واجده فهذا أولى قلنا قوله " عادي الارض " يعني
ما تقدم ملكه ومضت عليه الازمان وما كان كذلك فلا حكم لمالكه فاما ما قرب
ملكه فيحتمل أن له مالكا باقيا وان لم يتعين فلهذا قلنا لا يملك على احدى
الروايتين وأما الركاز فانه ينقل ويحول وهذا يخالف الارض بدليل أن لقطة دار
الاسلام تملك بعد التعريف بخلاف الارض
( فصل ) ولا فرق بين المسلم والذمي في الاحياء نص عليه أحمد وبه قال أبو
حنيفة وقال مالك لا يملك الذمي بالاحياء في دار الاسلام قال القاضي وهذا
مذهب جماعة من أصحابنا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " موتان الارض
لله ولرسوله ثم هي لكم مني " فجمع المرتان ثم جعله للمسلمين ولان موتان
الارض من حقوقها والدار للمسلمين فكان مواتها لهم كمرافق المملوك ولنا عموم
قوله عليه السلام " من احيا أرضا ميتة فهي له " ولان هذه جهة من جهات
التمليك فاشترك فيها المسلم والذمي كسائر جهاته وحديثهم لا نعرفه انما نعرف
قوله " عادي الارض لله ورسوله ثم هيلكم بعد ومن احيا مواتا من الارض فله
رقبتها " هكذا روي سعيد بن منصور وهو مرسل ورواه طاوس