الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤٥ - حكم دفع الثوب إلى خياط أو قصار من غير عقد ولا شرطه
وفي زيادة المدة تفويت زيادة الاجر بغير فائدة وتضييع زيادة
متيقنة لتحصيل شئ متوهم على خلاف العادة هو التفريط فلم يكن تركه تفريطا
ومتى أراد المستأجر زرع شئ لا يدرك مثله في مدة الاجارة فللمالك منعه لانه
سبب لوجود زرعه في أرضه بغير حق ، فان زرع لم يملك مطالبته بقلعه قبل المدة
لانه في أرض يملك نفعها ولانه لا يملك ذلك بعد المدة فقبلها أولى ، ومن
أوجب عليه قطعه بعد المدة قال إذا لم يكن بد من المطالبة بالنقل فليكن عند
المدة التي يستحق تسليمها إلى المؤجر فارغة
( فصل ) إذا اكترى الارض لزرع مدة لا يكمل فيها مثل أن اكترى خمسة أشهر
لزرع لا يكمل إلا في ستة نظرنا فان شرط تفريغها عند انقضاء المدة ونقله
عنها صح لانه لا يفضي إلى الزيادة على مدته وقد يكون له غرض في ذلك لاخذه
إياه قصيلا أو غيره ويلزمه ما التزم ، وإن أطلق العقد ولم يشرط شيئا احتمل
أن يصح لان الانتفاع في هذه المدة ممكن واحتمل انه أمكن أن ينتفع بالارض في
زرع ضرره كضرر الزرع المشروط ودونه مثل أن يزرعها شعيرا يأخذه قصيلا صح
لان الانتفاع بها في بعض ما اقتضاه العقد ممكن وإن لم يكن كذلك لم يصح لانه
اكترى للزرع مالا ينتفع بالزرع فيه فأشبه إجارة السبخة له ، فان قلنا يصح
فإذا انقضت المدة ففيه وجهان : أحدهما حكمه حكم زرع المستأجر لما لا تكمل
مدته لانه ههنا مفرط واحتمل أن يلزم المكري تركه لان التفريط منه حيث أكراه
مدة لزرع لا يكمل فيها ، وإن شرط تبقيته حتى يكمل فالعقد فاسد لانه جمع
بين متضادين فان تقدير المدة