الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤ - بيان أن المؤجر يملك الاجرة بمجرد العقد
[ الثاني ] لا تدخل وهو قول أبي ثور وابن المنذر لان العقد ما
تناولها ولاصحاب الشافعي كهذين الوجهين ، والحضانة تربية الصبي وحفظه وجعله
في سريره وربطه ودهنه وكحله وتنظيفه وغسل خرقه أشباه ذلك واشتقاقه من
الحضن وهو ما تحت الابط وما يليه وسميت التربية حضانة تجوزا من حضانة الطير
لبيضه وفراخه لانه يجعلها تحت جناحه فسميت تربية الصبي بذلك أخذا من فعل
الطائر
( فصل ) ولهذا العقد أربعة شروط أحدها العلم بمدة الرضاعة لانه لا يمكن
تقديره الا بها لان السقي والعمل فيها يختلف ( الثاني ) معرفة الصبي
بالمشاهدة لان الرضاع يختلف بكبر الصبي وصغره وتهمته وقناعته وقال القاضي
يعرف بالصفة كالراكب ( الثالث ) موضع الرضاع لانه يختلف فيشق عليها في بيته
ويسهل في بيتها ( الرابع ) معرفة العوض لما ذكرنا
( فصل ) والمعقود عليه
في الرضاع خدمة الصبي وحمله ووضع الثدي في فيه واللبن تبع كالصبغ في اجارة
الصباغ وماء البئر في الدار لان اللبن عين فلا يعقد عليه في الاجارة كلبن
غير الآدمي ، وقيل هو اللبن قال القاضي وهو أشبه لانه المقصود دون الخدمة
ولهذا لو أرضعته ولم تخدمه استحقت الاجرة ولو خدمته ولم ترضعه لم تستحق
شيئا ولان الله تعالى قال ( فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) فجعل الاجرمرتبا
على الرضاع فيدل على أنه المعقود عليه ولان العقد لو كان على الخدمة لما
لزمها سقيه لبنها وانما جاز العقد عليه مع كونه عينا رخصة لان غيره لا يقول
مقامه ولا ضرورة تدعوا إلى استيفائه وانما جاز في الآدميي