الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣٤ - عدم جواز إجارة له منفعته محرمة
ومقطوعا لان هذا قطع غير مأذون فيه فأشبه ما لو قطعه من غير إذن
وقيل يغرم ما بين قميص رجل وقميص امرأة لانه مأذون في قميص في الجملة
والاول أصح لان المأذون فيه قميص موصوف بصفة فإذا قطع قميصا غيره لم يكن
فاعلا لما أذن فيه فكان متعديا بابتداء القطع ولذلك لا يستحق على القطع
أجرا ولو فعل ما أمر به لاستحق أجره
( فصل ) إذا دفع إلى حائك غزلا فقال انسجه لي عشرة أذرع في عرض ذراع فنسجه
زائدا على ما قدر له في الطول والعرض فلا أجر له في الزيادة لانه غير
مأمور بها وعليه ضمان ما نقص الغزل المنسوج فيها فاما ما عدا الزائد فينظر
فيه فان كان جاءه زائدا في الطول وحده ولم ينقص الاصل بالزيادة فله ما سمى
له من الاجر كما لو استأجره أن يضرب له مائة لبنة فضرب له مائتين وإن جاء
به زائدا في العرض وحده أو فيهما ففيه وجهان ( أحدهما ) لا أجر له لانه
مخالف لامر المستأجر فلم يستحق شيئا كما لو استأجره على بناء حائط عرض ذراع
فبناه عرض ذراعين ( والثاني ) له المسمى لانه زاد على ما أمره به فاشبه
زيادة الطول ومن قال بالوجه الاول فرق بين الطول والعرض بأنه يمكن قطع
الزائد في الطول ويبقى الثوب على ما أراد ولا يمكن ذلك في العرض فاما ان
جاء به ناقصا في الطول والعرض أو في أحدهما ففيه أيضا وجهان ( أحدهما ) لا
أجر له وعليه ضمان نقص الغزل لانه مخالف لما أمر به فاشبه ما لو استأجره
على بناء حائط عرض ذراع فبناه عرض نصف ذراع ( والثاني ) له بحص