الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣٢ - جواز إجارة الدار مسجدا أو البئر للسقي
في قطعه قباء وصبغه أحمر ، ويسقط عنه الغرم ويستحق أجر المثل لانه ثبت وجود فعله المأذون فيه بعوض ولا يستحق المسمى لان المسمى ثبت بقوله ودعواه فلا يجب بيمينه ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه " أخرجه مسلم فاما المسمى في العقد فانما يعترف رب الثوب بتسميته أجرا لقطعه قميصا أو صبغه أسود ، وأما من قال القول قول رب الثوب فانه يحلف بالله ما أذنت في قطعه قباء ولا صبغه أحمر ويسقط عنه المسمى ولا يجب للخياط والصباغ أجر لانهما فعلا غير ما أذن لهما فيه ، وذكر ابن أبي موسي رواية أخرى عن احمد أن صاحب الثوب إذا لم يكن ممن يلبس الاقبية والسواد فالقول قوله وعلى الصانع غرم ما نقص بالقطع وضمان ما أفسد ولا أجر له لان قرينة حال رب الثوب تدل على صدقه فترجح دعواه بها كما لو اختلف الزوجان في متاع البيت رجحنا دعوى كل واحد منهما فيما يصلح له ولو اختلف صانعان في الآلة التي في دكانهما رجحنا قول كل واحد منهما في آلة صناعته فعلى هذا يحلف رب الثوب ما اذنت لك في قطعه قباء ويكفي هذا لانه ينتفي به الاذن فيصير قاطعا لغير ما أذن فيه فإذا كان القباء مخيطا بخيوط لمالكه لم يملك الخياط فتقه وكان لمالكه أخذه مخيطا بلا عوض لانه عمل في ملكغيره عملا مجردا عن عين مملوكة له فلم يكن له إزالته كما لو نقل ملك غيره من موضع إلى موضع لم يكن له رده إذا رضي صاحبه بتركه فيه وإن كانت الخيوط للخياط فله نزعها لانها عين ماله ولا يلزمه