الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٥ - استئجار الطبيب للمداواة
إذن وليه فسرت جنايته ضمن لانه قطع غير مأذون فيه وإن فعل ذلك الحاكم أو وليه أو فعله من أذنا له لم يضمن لانه ماذون فيه شرعا
( مسألة )
( ولا ضمان على الراعي إذا لم يتعد ) يصح استئجار الراعي بغير خلاف علمناه وقد أجر موسى عليه السلام نفسه لرعاية الغنم .
إذا ثبت ذلك فانه لا يضمن ما تلف من الماشية إذا لم يتعد أو يفرط في حفظها لا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن الشعبي انه كان يضمن الراعي ولنا أنه مؤتمن على حفظها فلم يضمن من غير تعد ولا تفريط كالمودع ولانه قبض العين بحكم الاجارة فلم يضمنها من غير تعد كالعين المستأجرة ، فاما ما تلف بتعديه فيضمنه بغير خلاف مثل أن ينام عن الماشية أو يغفل عنها أو يتركها تتباعد عنه أو تغيب عن نظره وحفظه أو يسرف في ضربهاأو يضربها في غير موضع الضرب أو من غير حاجة إليه أو يسلك بها موضعا تتعرض فيه للتلف وأشباه هذا مما يعد تفريطا وتعديا فتتلف به فيضمنها لانها تلفت بعدوانه فضمنها كالمودع إذا تعدى ، فان اختلفا في التعدي وعدمه فالقول قول الراعي لانه أمين وإن فعل فعلا اختلفا في كونه تعديا رجع إلى أهل الخبرة ، ولو جاء بجلد شاة وقال ماتت قبل قوله ولم يضمن وعن أحمد انه لا يقبل قوله ويضمن والصحيح الاول لان الامناء يقبل قولهم كالمودع ، ولانه يتعذر عليه إقامة البينة في الغالب أشبه المودع وكذلك إذا ادعى موتها ولم يأت بجلدها