الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢ - كل ما جاز جعله ثمنا جاز جعله أجرة سواء كان عينا أو منفعة
طعاما ولا كسوة فنفقته وكسوته على نفسه وكذلك الظئر ، قال ابن
المنذر لا أعلم عن أحد خلافا فيما ذكرت وان شرط للاجير طعام غيره وكسوته
موصوفا جاز لانه معلوم فهو كما لو شرط دراهم معلومة ويكون ذلك للاجير ان
شاء أطعمه وان شاء تركه ، وان لم يكن موصوفا لم يجز لان ذلك مجهول احتمل
فيما إذا شرطه للاجير للحاجة إليه وجري العادة به فلا يلزم احتمالها مع عدم
ذلك ولو استأجر دابة بعلفها أو باجر مسمى وعلفها لم يجز لانه مجهول ولا
عرف له يرجع إليه ولا نعلم أحدا قال بجوازه الا أن يشترطه موصوفا فيجوز
( فصل ) فان استغني الاجير عن طعام المستأجر بطعام نفسه أو غيره أو عجز عن
الاكل بمرض أو غيره لم تسقط نفقته وكان له المطالبة بها لانه عوض فلا يسقط
بالغنى عنه كالدراهم ، وان احتاج إلى دواء لمرضه لم يلزم المستأجر لانه لم
يشترط له الا طعام الاصحاء لكن يلزمه بقدر طعام الصحيح لان ما زاد على ذلك
لم يقع العقد عليه فلم يلزم كالزائد في القدر
( فصل ) فان قبض الاجير
طعامه فأحب أن يستفضل بعضه لنفسه وكان المستأجر دفع إليه أكثر من الواجب له
ليأكل منه قدر حاجته ويفضل الباقي أو كان في تركه لاكله كله ضرر على
المستأجر بان يضعف عن العمل أو يقل لان الظئر منع منه لانه في الصورة
الاولى لم يملكه وانما أباحه قدر حاجته وفي الثانية على المستأجر ضرر
بتفويت بعض منفعته عليه فمنع منه كالجمال إذا امتنع من علف الجمال وان دفع
إليه قدر الواجب فقط أو أكثر منه فملكه إياه ولم يكن في تفضيله لبعضه ضرر
بالمستأجر جاز لانه ضرر لاحق فيه