الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٣ - بيان من يكون القول قوله في اختلافهما في خياطة الثوب
( مسألة )
( ومن استؤجر لعمل شئ فمرض أقيم مقامه من يعمله والاجرة عليه ) لا خلاف بين أهل العلم في جواز استئجار الآدمي ، وقد أجر موسى عليه السلام نفسه لرعيه الغنم واستأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا ليدلهما على الطريق ، ولانه يجوز الانتفاع به مع بقاء عينه فجازت اجارته كالدور .
ثم إجارته تنقسم قسمين ( أحدهما ) استئجاره مدة بعينها لعمل معين كاجارة موسى عليه السلام نفسه ثماني حجج لرعي الغنم ( والثاني ) استئجاره على معنى في الذمة كاستئجار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رجلا ليدلهما على الطريق ، واستئجار رجل لخياطة قميص أو بناء حائط ، ويتنوع ذلك بنوعين ( أحدهما ) أن تقع الاجارة على عين كاجارة عبده لرعاية الغنم أو ولده لعمل معين ( والثاني ) أن تقع على عمل في الذمة كخياطة قميص وبناء حائط .
فمتى كانت على عمل في ذمته فمرض وجب عليه أن يقيم مقامه من يعمله لانه حق وجب في ذمته فوجب عليه إيفاؤه كالمسلم ، فيه ولا يلزم المستأجر انظاره لان العقد باطلاقه يقتضي التعجيل وفي التأخير إضرار به ، فاما إن كانت الاجارة على عينه في مدة أو غيرها فمرض لم يقم غيره مقامه لان الاجارة وقعت على عمله بعينه لا على شئ في ذمته وعمل غيره ليس بمعقود عليه فأشبه ما لو اشترى معينا لم يجز أن يدفع إليه غيره ولا يبدله له بخلاف ما لو وقع في الذمة فانه يجوز ابدال المعيب ولا ينفسخ العقد بتلف ما يسلمه والمبيع المعين بخلافه فكذلك الاجارة فان كانت الاجارةعلى عمل في الذمة لكن لا يقوم غير الاجير مقامه كالنسخ فانه يختلف القصد فيه باختلاف الخطوط لم يكلف اقام