كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٧٤ - المطلب الرابع في المستوفي
أو من يأمره الإمام كما كانوا (عليهم السلام) يأمرون أصحابهم بالإقامة. و بالجملة: فعلى الحاكم أن يقيمه بنفسه، أو يأمر من يقيمه إذا ثبت الموجب.
سواء كان الزاني حرّاً أو عبداً، ذكراً كان أو انثى و ليس لغيره الاستيفاء بدون إذنه إلّا السيّد و الزوج و الأب على التفصيل الآتي، قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) لحفص بن غياث: إقامة الحدود إلى من إليه الحكم [١].
و يتخيّر الإمام إذا زنى الذمّي بذمّية بين دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحدّ عليه بمقتضى شرعهم الّذي يزعمونه حقّاً و إن حرّفوه، بمعنى الإعراض عنه حتّى يحكم فيه حاكمهم بما يرى، فإنّ الدفع ليقيم عليه من الحدّ ما يراه أمر بالمنكر إن خالف الواجب في شرعنا. نعم يجوز إذا وافقه و بين إقامة الحدّ عليه بمقتضى شرع الإسلام كما فعل صلى الله عليه و آله باليهوديّين [٢].
و ينصّ على التخيير قوله تعالى: «فَإِنْ جٰاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ» [٣].
و للعامّة [٤] قول بنسخه و وجوب الحكم بقوله تعالى: «وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ» [٥].
أمّا إذا زنى بمسلمة؛ فعلى الإمام قتله، و لا يجوز له الإعراض؛ لأنّه هتك حرمة الإسلام، و خرج عن الذمّة.
و لو زنى مسلم بذمّية؛ حكم في المسلم بحكمه، و له الخيار في الذمّية. و كتب محمّد بن أبي بكر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) يسأله عن الرجل يزني بيهوديّة أو نصرانيّة، فكتب (عليه السلام): إن كان محصناً فارجمه، و إن كان بكراً فاجلده مائة جلدة، ثمّ انفه، و أمّا اليهوديّة فابعث بها إلى أهل ملّتها فيقضوا فيها ما أحبّوا [٦].
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٣٨ ب ٢٨ من أبواب مقدّمات الحدود ح ١.
[٢] عوالي اللآلي: ج ١ ص ٤٥٥ ح ١٩٣.
[٣] المائدة: ٤٢.
[٤] الجامع لأحكام القرآن: ج ٦ ص ١٨٥.
[٥] المائدة: ٤٨.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٦١ ب ٨ من أبواب حدّ الزنا ح ٥.