كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٨٩ - الرابع العدالة
أعود إلى ما قلت. و قال بعضهم: حقيقة ذلك أن يقول: كذبت فيما قلت، و روي ذلك في أخبارنا. قال: و الأوّل أقوى، لأنّه إذا قال: كذبت فيما قلت، ربّما كان كاذباً في هذا، لجواز أن يكون صادقاً في الباطن و قد تعذّر عليه تحقيقه، فإذا قال: القذف باطل حرام، فقد أكذب نفسه، و قوله: «لا أعود إلى ما قلت» فهو ضدّ ما كان منه. قال: و أمّا قذف الشهادة فهو: أن يشهد بالزنا دون الأربعة فإنّهم فسقة، و قال قوم: يحدّون، و قال آخرون: لا يحدّون، فالتوبة هنا أن يقول: قد قدمت على ما كان منّي و لا أعود إلى ما أتّهم فيه، و لا يقول: و لا أعود إلى ما قلت، لأنّ الّذي قاله شهادة فيجزيه أن يقول: لا أعود إلى ما أتّهم فيه [١] انتهى.
ثمّ الظاهر أنّه لا بدّ مع التوبة من إصلاح العمل لقوله تعالى: «إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ وَ أَصْلَحُوا» [٢] و لكن لا يشترط في إصلاح العمل أكثر من الاستمرار على التوبة على رأي وفاقاً للشرائع [٣] و الوسيلة [٤] و ظاهر النهاية [٥] و المقنع [٦]؛ لأنّ الاستمرار عليها و لو ساعةً إصلاح، و لأنّ أبا الصباح سأل الصادق (عليه السلام): أ رأيت إن أكذب نفسه و تاب أ تقبل شهادته؟ قال: نعم [٧]. و لقوله (عليه السلام) لابن سنان: توبته أن يرجع ممّا قال و يكذب نفسه عند الإمام و عند المسلمين، فإذا فعل ذلك فإنّ على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك [٨]. و لخبر يونس عن بعض أصحابه سأله (عليه السلام) عن الّذي يقذف المحصنات تقبل شهادته بعد الحدّ إذا تاب؟ قال: نعم [٩]. و لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: ليس يصيب أحداً حدّ
[١] المبسوط: ج ٨ ص ١٧٩.
[٢] النور: ٥.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٢٨.
[٤] الوسيلة: ص ٢٣١.
[٥] النهاية: ج ٢ ص ٥٣.
[٦] المقنع: ص ٣٩٧ ٣٩٨.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٨٢ ب ٣٦ من أبواب الشهادات ح ١.
[٨] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٨٣ ب ٣٧ من أبواب الشهادات ح ١.
[٩] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٨٣ ب ٣٦ من أبواب الشهادات ح ٤.