كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٠٦ - الفصل الثالث في كيفيّة سماع البيّنة
الميّت بدين مع شهادة آخر عدل؟ فوقّع (عليه السلام): نعم من بعد يمين [١].
و الظاهر الاتّفاق عليه كما قيل، و أنّ الاستظهار هنا بمعنى طلب الظهور و إن كان واجباً، لا ما يقابل الواجب. و لا فرق بين علم الحاكم بالحال و إقرار الميّت به عنده قبل الوفاة بلحظة لا يمكن فيها الوفاء، أو مدّة حضرها الحاكم بتمامها و لم يوف، و عدمها؛ لبقاء احتمال الإبراء.
أمّا لو أقام بيّنة بعارية عين عند الميّت أو غصبها كان له انتزاعها من غير يمين للخروج عن الإجماع و النصّ [٢] للتصريح بالدين في الثاني و إشعار التوفية في الأوّل به، و لأصلي البراءة و بقاء العين على ملكه، و عدم جريان العلّة، و احتمال التمليك مرجوح، بخلاف الأداء أو الإبراء. و لا فرق بين بقاء العين حين الدعوى و تلفها حينها بعد الموت، أمّا لو تلفت قبله تلفاً يوجب الضمان في التركة فعليه اليمين، لتعلّق الدعوى بالذمّة فيشملها النصّ و الإجماع، و تجري فيها العلّة. و قيل: لا بدّ من اليمين على كلّ حال [٣] و هو الوجه إن شهدت البيّنة على الإعارة أو الغصب أو نحوهما، كما ذكره المصنّف. و إنّما له الانتزاع من غير يمين إن شهدت بأنّ العين ملك المدّعي الآن.
و لو كانت الشهادة على صبيّ أو مجنون أو غائب فالأقرب وفاقاً للمبسوط [٤] ضمّ اليمين لاشتراك العلّة. و قيل: بالعدم [٥] للأصل، و الخروج عن النصّ و الفتوى، و المنع من اشتراك العلّة، إذ لا لسان للميّت أصلًا فعلًا و قوّة بخلافهم، و أيضاً فالإحلاف هنا حقّ لهم فلا عبرة بحلفه ما لم يحلّفوه.
و يدفع الحاكم من مال الغائب إن قدر عليه إلى المدّعي بعد
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٧٣ ب ٢٨ من أبواب الشهادات ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٧٧ ب ٨ من أبواب كيفيّة الحكم.
[٣] إيضاح الفوائد: ج ٤ ص ٣٣٤.
[٤] المبسوط: ج ٨ ص ١٦٢.
[٥] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٨٥.