كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٠٤ - الفصل الثالث في كيفيّة سماع البيّنة
و لا يكتم شهادته، و نحو ذلك، لأنّه أمر بالواجب أو نهى عن المحرّم.
فإن أقاما الشهادة لم يحكم إلّا بمسألة المدّعي إلّا إذا جهل المدّعي مطالبة الحاكم بالحكم، و قد مرَّ القول بأنّ له الحكم و إن لم يسأله المدّعي.
فإن سأله الحكم و عرف عدالتهما بالعلم أو بالتزكية و اتّفقت شهادتهما و وافقت الدعوى قال للخصم: إن كان عندك ما يقدح في شهادتهم فبيّنه عندي، فإن ادّعى ذلك و سأل الإنظار أنظره لإمكان صدقه، و لقول عليّ (عليه السلام) لشريح: و اجعل لمن ادّعى شهوداً غيّباً أمداً بينهما، فإن أحضرهم أخذت له بحقّه، و إن لم يحضرهم أوجبت عليه القضيّة [١] ثلاثة أيّام كذا في المبسوط [٢] و غيره، و لم أعرف مستند التقدير. ثمّ إنّهم أطلقوه فيعمّ ما إذا ادّعى بعد بيّنة الجرح بحيث لا يحضر في ثلاثة فلعلّ الحكم مخصوص بما عداه و إذا كان كذلك أنفذ الحاكم حكمه، ثمّ الخصم على حجّته إذا ثبت الفسق.
فإن لم يأت بجارح مدّة الإنظار حكم عليه بعد سؤال المدّعي. و استحبّ في المبسوط أن يقول للمدّعى عليه: قد ادّعى عليك كذا و شهد عليك به كذا و كذا و أنظرتك جرح الشهود فلم تفعل و هو ذا أحكم عليك ليبيّن له أنّه حكم بحقّ [٣].
و إن ارتاب بالشهادة مع التعديل و عدم جرح الخصم، أو إتيانه بجارح فرّقهم و سأل كلّ واحد عن جزئيّات القضيّة، فيقول له مثلًا: في أيّ وقت شهدت أي حضرت أو تحمّلت الشهادة و في أيّ مكان؟ و هل كنت وحدك أو مع باقي الشهود؟ و إن قال: كنت وحدي قال: هل كنت أوّل من شهد؟ فيما يمتاز فيه الأوّل من غيره بحيث يظهر الكذب إن ظهر الاختلاف فإن اختلفت أقوالهم أبطلها و إلّا حكم. و كذا يبطلها لو لم توافق الدعوى و إن اتّفقت. فلو ادّعى على زيد قبض مائة دينار نقداً منه فأنكر، فشهد
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٥٥ ب ١ من أبواب آداب القاضي ح ١.
[٢] المبسوط: ج ٨ ص ١٥٩.
[٣] المبسوط: ج ٨ ص ١٥٩.