كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٧٧ - الفصل الخامس في نقض الحكم
و لو كان الحكم خطأً عند الحاكم الأوّل و لكنّه غفل و صواباً عند الثاني ففي نقضه مع كون الأوّل من أهله نظر: من صحّة الحكم عنده، و أهليّة الحاكم. و من أنّ الحكم إنّما ينفذ إذا اعتقد الحاكم صحّته، و لذا لو تنبّه نفسه نقضه، و لأنّه لا عبرة بما يفعل ساهياً.
و الأقرب أنّ كلّ حكم ظهر له أنّه خطأ سواء كان هو الحاكم أو السابق فإنّه ينقضه و يستأنف الحكم بما علمه حقّاً كان حقّاً للّٰه أو لآدميّ، طالب أو لم يطالب، خالف الحكم السابق دليلًا قطعيّاً أو ظنّيّاً لئلّا يدخل فيمن لم يحكم بما أنزل اللّٰه و ليس هذا رجوعاً عمّا قدّمه كما قيل لما عرفت.
و لو زعم المحكوم عليه أنّ الأوّل حكم عليه بالجور لزمه النظر فيه و في إحضاره ما تقدّم. و للعامّة قول بعدم اللزوم [١]. و إذا نظر فيه و ثبت الجور ضمنه ما تلف لحكمه، و إن لم يثبت فقد مرَّ هل عليه إثبات أنّه حكم بالعدل أو القول قوله؟ و كذا لو ثبت عنده بإقرار أو مشاهدة أو بيّنة ما يبطل حكم الأوّل أبطله و إن لم يطالبه المستحقّ لوجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الحكم بما أنزل اللّٰه.
و حكم الحاكم لا يغيّر الشيء عندنا عن صفته من إباحة أو حرمة و ينفذ ظاهراً لا باطناً قال صلى الله عليه و آله: أنا أحكم بالظاهر و اللّٰه يتولّى السرائر [٢]. و قال: إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الأيمان، و بعضكم ألحن بحجّته من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له قطعة من النار [٣]. خلافاً لأبي حنيفة فيما إذا كانت الدعوى بسبب معيّن كالبيع و النكاح فذهب فيه إلى تحريم
[١] مغني المحتاج: ج ٤ ص ٣٨٥.
[٢] المجموع ١٧: ٩٦ و ٩٩، و شرح اصول الكافي ٨: ١٧٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٦٩ ب ٢ من أبواب كيفيّة الحكم ح ١.