كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٧ - الفصل الثالث في مستند القضاء
و السرقة، لأنّ الحدّ في هذه الامور يتعلّق بالمبطن و المظهر على سواء [١].
و غيره يقضي به أي بعلمه في حقوق الناس قطعاً و كذا في حقّه تعالى على الأصحّ وفاقاً للمشهور بل في الانتصار [٢] و الخلاف [٣] و الغنية [٤] و السرائر [٥] الإجماع عليه.
قال السيّد: فإن قيل: كيف يستجيزون ادّعاء الإجماع من الإماميّة في هذه المسألة و أبو عليّ بن الجنيد يصرّح بالخلاف فيها، و يذهب إلى أنّه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شيء من الحقوق و لا الحدود؟ قلنا: لا خلاف بين الإماميّة في هذه المسألة، و قد تقدّم إجماعهم ابن الجنيد و تأخّر عنه. و إنّما عوّل ابن الجنيد فيها على ضرب من الرأي و الاجتهاد، و خطؤه ظاهر. و كيف يخفى إطباق الإماميّة على وجوب الحكم بالعلم، و هم ينكرون توقّف أبي بكر عن الحكم لفاطمة بنت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بفدك لمّا ادّعت أنّه نحلها أبوها؟ و يقولون: إذا كان عالماً بعصمتها و طهارتها و أنّها لا تدّعي إلّا حقّاً، فلا وجه لمطالبتها بإقامة البيّنة، لأنّ البيّنة لا وجه لها مع العلم بالصدق، فكيف خفي على ابن الجنيد هذا الّذي لا يخفى على أحدٍ؟ ثمّ ذكر الأخبار المتضمّنة لما ذكرنا من فعل عليّ (عليه السلام) بخصم النبيّ صلى الله عليه و آله، و قوله (عليه السلام) لشريح، و خبر ذي الشهادتين. ثمّ قال: فمن يروي هذه الأخبار مستحسناً لها، معوّلًا عليها، كيف يجوز أن يشكّ في أنّه كان يذهب إلى أنّ الحاكم يحكم بعلمه؟ لو لا قلّة تأمّل ابن الجنيد. ثمّ استدلّ بإطلاق آيتي السرقة و الزنا، قال: فمن علمه الإمام سارقاً أو زانياً قبل القضاء أو بعده فواجب عليه أن يقضي فيه بما أوجبته الآية من إقامة الحدّ. قال: و إذا ثبت ذلك في الحدود فهو ثابت في الأموال، و لم يجزه أحد من الامّة في الحدود دون الأموال. ثمّ اعترض باحتمال الآيتين الاختصاص بالإقرار
[١] الانتصار: ص ٤٩٤.
[٢] الانتصار: ص ٤٨٧.
[٣] الخلاف: ج ٦ ص ٢٤٤، المسألة ٤١.
[٤] الغنية: ص ٤٣٦.
[٥] السرائر: ج ٢ ص ١٧٩.