كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٨ - الفصل الثالث في مستند القضاء
أو الثبوت بالبيّنة، و أجاب بأنّ حقيقة الزاني من فعل الزنا، و السارق من فعل السرقة، لا مَن أقرّ أو شهد عليه و إن جاز أن لا يكون فعلهما، و أيضاً فالإقرار و البيّنة إنّما اعتبرا لكشفهما عن الأمر بالظنّ الغالب فالعلم اليقيني أولى [١].
و أيضاً لو لم يجز الحكم بالعلم لوقف الحكم أو فسق الحاكم في نحو ما إذا طلّق بحضرته ثلاثاً ثمّ جحد الطلاق، فإنّ القول قوله مع اليمين فإن استحلفه و يسلّمها إليه فسق، و إلّا وقف الحكم. و كذا إذا أعتق الرجل بحضرته ثمّ جحد، فإمّا أن يسلّم العبد إليه فيفسق، أو يقف الحكم.
و في الانتصار عن أبي عليّ: أنّه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شيء من الحقوق و لا الحدود. قال السيّد (رحمه الله) و رأيته يفرّق بين علم النبيّ صلى الله عليه و آله و بين علم خلفائه و حكّامه. و هذا غلط منه، لأنّ علم العالمين بالمعلومات لا يختلف، فعلم كلّ أحد بمعلوم بعينه كعلم كلّ عالم به، و كما أنّ الإمام أو النبيّ صلى الله عليه و آله إذا شاهدا رجلًا يزني أو يسرق فهما عالمان بذلك علماً صحيحاً، فكذلك من علم مثل ما علماه من خلفائهما، و التساوي في ذلك موجود. انتهى [٢].
و قد استدلّ لذلك بوجوهٍ: منها: قوله صلى الله عليه و آله و سلم: لو اعطي الناس بدعاويهم لادّعى قوم دماء قوم و أموالهم لكنّ البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر [٣]. و منها: أنّه لو حكم بعلمه لزكّى نفسه و عرضها للتهمة. و منها: قوله صلى الله عليه و آله و سلم في قضيّة الملاعنة: لو كنت راجماً من غير بيّنةٍ لرجمتها [٤].
و الخبران مع تسليم سندهما ليسا من الدلالة في شيء، فإنّ العلم أقوى البيّنات، و الإعطاء به ليس من الإعطاء بالدعوى، مع وجوب تقييد المطلق بالدليل. و يمكن أن يكون (عليه السلام) تفرّس من الملاعنة الكذب من غير أن يكون شاهدها تزني، و التهمة
[١] الانتصار: ص ٤٨٧ ٤٩٣.
[٢] الانتصار: ص ٤٨٧ ٤٩٣.
[٣] سنن البيهقي: ج ١٠ ص ٢٥٢.
[٤] عوالي اللآلي: ج ٣ ص ٥١٨ ح ١٤.