كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٧٢ - المطلب الثالث في كيفيّة الاستيفاء
و لينصرف [١]. و في خبر الأصبغ: نشدتُ اللّٰه رجلًا منكم للّٰه عليه مثل هذا الحقّ أن يأخذ للّٰه به، فإنّه لا يأخذ للّٰه عزَّ و جلَّ بحقٍّ من يطلبه اللّٰه بمثله [٢].
و في التحريم إشكال: من ظاهر النهي المفهوم من الأخبار، و من الأصل، و هو مذهب الأصحاب، و صريح المحقّق. و في السرائر: و روي أنّه لا يرجمه إلّا من ليس للّٰه سبحانه في جنبه حدّ، و هذا غير متعذّر، لأنّه يتوب فيما بينه و بين اللّٰه ثمّ يرميه [٣].
و مئونة التغريب على الزاني إن تمكّن منها، فإنّه عقوبة على فعله.
أو في بيت المال إن لم يتمكّن، لأنّه من المصالح.
و لو كانت الطرق مخوفة لم ينتظر الأمن للعموم بل يُؤمر بالخروج إلّا أن يخشى تلفه فينتظر إذ لم يؤمر بإتلافه.
و هل يشترط التغريب إلى مسافة القصر فصاعداً؟ الأقرب ذلك لأنّ الخارج إلى ما دونها كالمقيم دون الغريب. و قال الشيخ: لا حدّ له بل على حسب رأي الإمام [٤]. و هو خيرة التحرير [٥] و في بعض ما روي عنهم (عليهم السلام) أنّ حدّه خمسون فرسخاً [٦].
و إليه الخيرة في جهات السفر فليس علينا إلّا إخراجه و أمره بالمسافرة.
و الغريب إذا زنى يخرج إلى غير بلده الّذي استوطنه، تحقيقاً لمعنى التغريب و العقوبة. هذا على أحد الاحتمالين للحكمة في النفي، و على كونها التبعيد عن مكان الفتنة؛ لا فرق بين وطنه و غيره.
فإن رجع قبل الحول إلى بلده لم يتعرّض له للأصل، فإنّا لم نؤمر إلّا بالتغريب عن بلد الجلد أو الفاحشة.
و لو رجع إلى بلد الفاحشة أو الجلد، على ما عرفت من اختلاف الأخبار في ذلك
[١] المصدر السابق: ص ٣٤٢ ح ٢، و فيه: عن ابن أبي عمير عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام).
[٢] المصدر السابق: ح ٤.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ٤٥٤.
[٤] المبسوط: ج ٨ ص ٣.
[٥] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٣٢٠.
[٦] فقه الإمام الرضا (عليه السلام): ص ٢٧٦.