كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٥ - الفصل الأوّل في الآداب
منه شيئاً، ثمّ أتى آخر فلمّا عرفه لم يشتر منه شيئاً، فأتى غلاماً حدثاً فاشترى منه قميصاً بثلاثة دراهم [١].
و أن يتولّى الحكومة بنفسه بمعنى أنّه إذا خاصمه غيره و أراد التحاكم إلى قاضٍ آخر لم يرتفع إليه بنفسه بل وكّل وكيلًا، فقد روي أنّ علياً (عليه السلام) وكّل عقيلًا في خصومة و قال: إنّ للخصومة قحماً [٢] و إنّي لأكره أن أحضرها.
و يكره أن يستعمل الانقباض المانع من الحجاج عنده أو اللين المفضي إلى سقوط محلّه.
و يكره نصب [٣] شهود معيّنين لما فيه من التضييق على الناس و الغضاضة من العدول إلى غيرهم.
و في المبسوط: لا يجوز للحاكم أن يرتّب شهوداً يسمع شهادتهم دون غيرهم، بل يدع الناس، فكلّ من شهد عنده فإن عرفه، و إلّا سأل عنه على ما قلناه. و قيل: إنّ أوّل من رتّب شهوداً لا يقبل غيرهم إسماعيل بن إسحاق القاضي المالكي. و الصحيح ما قلناه، لأنّ الحاكم إذا رتّب قوماً فإنّما يفعل هذا بمن هو عدل عنده، و غير من رتّبه كذلك مثله أو أعدل منه، فإذا كان الكلّ سواء لم يجز أن يخصّ بعضهم بالقبول دون بعض، و لأنّ فيه مشقّة على الناس لحاجتهم إلى الشهادة بالحقوق في كلّ وقت من نكاح و غصب و قتل و غير ذلك، فإذا لم يقبل إلّا قوماً دون قوم شقّ على الناس، فإنّ الشاهد إذا علم أنّه لا يقبل قول غيره ربّما تقاعد عنها حتّى يأخذ الرشوة عليها، و لأنّ فيه إبطال الحقوق، فإنّ كلّ من له حقّ لا يقدر
[١] المناقب للخوارزمي: ص ١٢١ ح ١٣٦.
[٢] نهج البلاغة: ٥١٧، غريب كلامه ٣. قال ابن أبي الحديد: و هذه الكلمة قالها أمير المؤمنين (عليه السلام) حين وكّل عبد اللّٰه بن جعفر في الخصومة عنه و هو شاهد، شرح النهج ج ١٩ ص ١٠٧، و لم يرد فيهما قوله: «و إنّي لأكره أن أحضرها».
[٣] في القواعد: بدل «نصب»: ترتيب.