كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣١ - الفصل الثالث في العزل
قرئ عليه و لا سيّما إذا كان امّيّاً [١] أو اخبر بمضمونه، أو نظر إليه فاطّلع على مضمونه، لقضاء العرف بأنّ المراد ما يعمّ جميع ذلك. و فيه وجه بالعدم، اقتصاراً على حقيقة اللفظ. و قيل: بعدم وقوع العزل المعلّق [٢].
و لا ينعزل في المسألة قبل القراءة أو ما في حكمها قطعاً.
و ينعزل بانعزا له كلّ مأذون له في شغل معيّن بلا خلاف، و ذلك كالنائب في سماع إقرار أو إقامة حدّ أو قسمة أو بيع على مديون. و أمّا المنصوبون في شغل عامّ كقوّام الأيتام و الوقوف فلا ينعزلون بلا خلاف، كالمتولّين للأوقاف بشرط الواقف فلا ينعزلون بموت الموقوف عليهم، لئلّا يختلّ أبواب المصالح، كذا في الإيضاح عن المصنّف [٣].
و في انعزال نائبه في القضاء في كلّ ناحية بانعزاله خلاف عرفته.
و لو قال القاضي بعد العزل قضيت بكذا قبله لم يقبل إلّا بالبيّنة. خلافاً لأحمد [٤]. و لا يكفي معه شهادة واحد، لأنّ قوله هذا دعوى لا شهادة، لأنّه إخبار عن فعله، بخلاف شهادة المرضعة بالإرضاع فإنّها في الحقيقة بفعل الغير و هو الارتضاع.
و لو شهد مع عدل أنّ هذا حكم به قاضٍ و لم يسمّ نفسه فإشكال: من ثبوت الموجب و هو شهادة عدلين و انتفاء المانع، و من التهمة لجواز أن يريد حكم نفسه فلا يسمع إلّا مع البيان.
و لو قال قضيت بكذا قبل العزل قُبِل قوله بغير حجّة فإنّه أولى من نفوذ حكمه إذا أنشأه. خلافاً لمالك [٥]. نعم إن قاله في غير محلّ ولايته، كان كقوله بعد العزل.
و لو ادّعى على المعزول رشوةً أحضره القاضي و فصل بينهما لأنّه
[١] في المطبوع و ق: أميناً.
[٢] انظر إيضاح الفوائد: ج ٤ ص ٣٠٤ ٣٠٥.
[٣] إيضاح الفوائد: ج ٤ ص ٣٠٥.
[٤] المغني لابن قدامة: ج ١١ ص ٤٧٣.
[٥] الحاوي الكبير: ج ١٦ ص ٣٣٧.