كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٣٦ - الفصل الرابع في حكم اليمين
لنفسه، فلو صحّ يضمن به و ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده.
و على الضمان يتقاصّان حينئذٍ كلّ ما على ذمّة الآخر، و على ذي الفضل دفع الفاضل.
و كلّ من ادّعى ما لا يد لأحد عليه و لا منازع له فيه قُضي له به من غير بيّنة و لا يمين فإنّهما لقطع النزاع كالكيس بحضرة جماعة ادّعاه أحدهم و لم ينازعه غيره و لا يد لأحد عليه. و فيه إشارة إلى التأييد بخبر منصور بن حازم، قال للصادق (عليه السلام): عشرة كانوا جلوساً و وسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضاً أ لكم هذا الكيس؟ فقالوا كلّهم: لا، فقال واحد منهم: هو لي، قال: هو للّذي ادّعاه [١].
و لو انكسرت سفينة في البحر فلأهله ما أخرجه البحر، و ما اخرج بالغوص فهو لمُخرِجه إن تركوه أهله بنيّة الإعراض لقول الصادق (عليه السلام) في خبر الشعيري: أمّا ما أخرجه البحر فهو لأهله اللّٰه أخرجه لهم، و أمّا ما اخرج بالغوص فهو لهم و هم أحقّ به [٢]. و احتمال عود الضمير في «لهم» إلى أهله في غاية البعد مع التفصيل، و لضعفه و مخالفته الاصول حمله على الإعراض. و حمله ابن إدريس على اليأس.
قال: وجه الفقه في هذا الحديث أنّ ما أخرجه البحر فهو لأصحابه، و ما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده و غاص عليه، لأنّه صار بمنزلة المباح، و مثله من ترك بعيره من جهد في غير كلاء و لا ماء، فهو لمن أخذه لأنّه خلاه آيساً منه و رفع يده عنه فصار مباحاً، و ليس هذا قياساً؛ لأنّ مذهبنا ترك القياس، و إنّما هذا على جهة المثال، و المرجع فيه إلى الإجماع و تواتر النصوص، دون القياس و الاجتهاد [٣] انتهى.
و لو حلف الوارث على نفي علم الدين أو علم الاستحقاق لم
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٠٠ ب ١٧ من أبواب القضاء ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٣٦٢ ب ١١ من أبواب اللقطة ح ٢.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ١٩٥.