كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٣٤ - الفصل الرابع في حكم اليمين
فقال: أمّا أنا فاحبّ أن تأخذ و تحلف [١]. و خبر موسى بن عبد الملك كتب إلى الجواد (عليه السلام) يسأله: عن رجل دفع إليه مالًا ليصرفه في بعض وجوه البرّ فلم يمكنه صرف ذلك المالفي الوجه الّذي أمره به و قد كان له عليه مال بقدر هذا المال، فقال: هل يجوز لي أن أقتصّ مالي أو أردّه عليه و أقتضيه؟ فكتب: اقتصّ مالك ممّا في يدك [٢].
و أمّا الكراهية فلنصوص النهي عن الخيانة، كقوله تعالى: «فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمٰانَتَهُ» [٣]. «إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا» [٤]. و نحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر إسماعيل بن عبد اللّٰه القرشي: أدِّ الأمانة لمن ائتمنك و أراد منك النصيحة و لو إلى قاتل الحسين (عليه السلام) [٥]. و في خبر معاوية بن عمّار سأله (عليه السلام): عن الرجل يكون له عليه حقّ فيجحده، ثمّ يستودعه مالًا أله أن يأخذه ممّا بيده؟ قال: لا، هذه الخيانة [٦]. و خبر ابن أخي فضيل: إنّه كان عنده (عليه السلام) فدخلت امرأة و قالت له: اسأله إنّ ابني مات و ترك مالًا كان في يد أخي فأتلفه، ثمّ أفاد مالًا فأودعنيه، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء؟ فقال (عليه السلام): لا، قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أدّ الأمانة إلى من ائتمنك و لا تخن من خانك [٧]. و لا ينافي الكراهة قوله (عليه السلام) في خبر البقباق: «أمّا أنا فاحبّ أن تأخذ و تحلف» [٨] فإنّ المكروه قد يحبّه الإمام لعارض، و خلافاً للنهاية [٩] تمسّكاً بالنصوص الناهية.
و لو كان المال الّذي يريد الاقتصاص منه من غير الجنس الّذي له عليه أخذه إن لم يقدر على المجانس من ماله بالقيمة العدل، و لم يعتبر
[١] وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ٢٠٢ ب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ٢٠٤ ب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به ح ٨.
[٣] البقرة: ٢٨٣.
[٤] النساء: ٥٨.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٣ ص ٢٢٢ ب ٢ في أحكام الوديعة ح ٤.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ٢٠٥ ب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به ح ١١.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ٢٠٢ ب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به ح ٣.
[٨] وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ٢٠٢ ب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به ح ٢.
[٩] النهاية: ج ٣ ص ٤٤.