كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٣٣ - الفصل الرابع في حكم اليمين
و لو كان حقّه ديناً، فإن كان الغريم مقرّاً باذلًا لم يستقلّ بالأخذ من دون إذنه و إن أذن الحاكم لأنّ له الخيار في جهة القضاء من أمواله فإن أقرّ و امتنع من الأداء استقلّ الحاكم بالأخذ، فإنّ له الولاية العامّة دونه أي المدّعي أيضاً للأصل. هذا بعد الرفع.
و لو كان جاحداً و له بيّنة تثبت عند الحاكم و أمكن الوصول إليه أو كان مقرّاً ممتنعاً من الأداء و أمكن الرفع إلى الحاكم فالأقرب وفاقاً للأكثر جواز الأخذ من دون إذن الحاكم لعموم نصوص الاقتصاص [١] و قوله تعالى: «فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ» [٢] و قوله تعالى: «فَعٰاقِبُوا بِمِثْلِ مٰا عُوقِبْتُمْ بِهِ» [٣] و أصل البراءة من الرفع مع ما فيه من المشقّة، و احتمال جرح الشهود. و قيل: لا [٤] لمثل ما ذكر فيها بعد الرفع.
و لو لم يكن له بيّنة أو تعذّر الوصول إلى الحاكم، و وجد الغريم من جنس ماله استقلّ بالأخذ بالإجماع و النصوص. و لم يجوّزه أبو حنيفة إلّا في النقود [٥].
و لو كان المال عنده وديعة ففي الأخذ خلاف، أقربه الكراهية وفاقاً للاستبصار [٦] و أكثر المتأخّرين.
أمّا الجواز؛ فلانتفاء الضرر و الحرج في الدين، و للعمومات، و خصوص نحو صحيح أبي العبّاس البقباق أنّ شهاباً ماراه في رجل ذهب له ألف درهم، و استودعه بعد ذلك ألف درهم، قال أبو العبّاس: فقلت له: خذها مكان الألف الّذي اخذ منك، فأبى شهاب، قال: فدخل شهاب على أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) فذكر له ذلك،
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٣٧ ب ١٩ من أبواب قصاص النفس.
[٢] البقرة: ١٩٤.
[٣] النحل: ١٢٦.
[٤] المختصر النافع: ص ٢٧٦.
[٥] الحاوي الكبير: ج ١٧ ص ٤١٣.
[٦] الاستبصار: ج ٣ ص ٥٣ ذيل الحديث ٦.