الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٥ - الفائدة العاشرة في الروايات الواردة في الوطي في الدبر
المذكور: و الجواب الحمل على شدة الكراهة، جمعا بين الأدلة، أو على التقية، لأن أكثر العامة منعوه.
أقول: الظاهر عندي بعد الحمل على الكراهة، لتصريح خبر سدير و مرسلة الفقيه بالتحريم و حديث زيد بن ثابت، بأن ذلك، الفاحشة التي ذكرها الله في قوله «أَ تَأْتُونَ الْفٰاحِشَةَ» و حينئذ فيتعين الحمل على التقية، لأن ذلك هو الأوفق، بالقواعد المنصوصة عن أهل العصمة (صلوات الله عليهم) في مقام اختلاف الأخبار.
و أكثر العامة- كما ذكره الأصحاب- على القول بالتحريم، و لم يخالف من أئمتهم الأربعة إلا مالك حيث وافق الإمامية في القول بالجواز على كراهية و بذلك يظهر أن ما ذكروه من الكراهة الشديدة، مما لا وجه له متى حملت هذه الأخبار على التقية.
نعم الكراهة في الجملة مما لا إشكال فيها لقوله (عليه السلام) في رواية ابن يعفور المتقدمة بعد حكمه بالجواز «ما أحب أن يفعل»، و قوله (عليه السلام) في مرسلة أبان التي هي أول الأخبار «هي لعبتك لا تؤذها».
و أما قول الرضا (عليه السلام) في صحيحة علي بن حكم «إنا لا نفعل ذلك»، فالظاهر أن المراد منه إنما هو أنهم لشرف مقامهم و علو منزلتهم لا يفعلون مثل ذلك، كما في حديث المتعة، لما قال له السائل: «فهل يسرك أن بناتك و أخواتك يتمتعن» فأعرض (عليه السلام) عنه حيث ذكر نساءه و بناته (عليه السلام)، إذ لا دلالة فيه على كراهة المتعة.
ثم ما دلت عليه رواية زيد بن ثابت، من استدلاله (عليه السلام) على التحريم، بقوله عز و جل «أَ تَأْتُونَ الْفٰاحِشَةَ»، فهو معارض بمرسلة موسى بن عبد الملك.
و رواية عبد الرحمن بن الحجاج المنقولة من تفسير العياشي، الصريحة في التحليل بالآيتين المذكورتين فيهما، و لا ريب أن المراد بالفاحشة في الآية إنما هو إتيان الذكران في الإدبار، لا الإتيان في الإدبار مطلقا، و التقية التي حملت عليها هذه الأخبار بالنسبة إلى ما روي عن الرسول (صلى الله عليه و آله) بمعنى التقية في النقل.