الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٧ - المسألة الثانية هل يحل للفحل أن يتزوج بأم هذا المرتضع النسبية أم لا؟
الولد، و المحكوم عليه بنفي التحريم هو الفحل و هو الذي نص عليه في المبسوط، و أورد على نفسه أم أم الولد من النسب فإنها تحرم فينبغي أن يكون أم امه من الرضاعة كذلك، و أجاب بأن تحريم تلك ما كان بالنسب، بل بالمصاهرة الحاصلة قبل النسب، و الذي يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، لا ما يحرم من المصاهرة.
و أنكره ابن إدريس، و زعم أن هذا حكاية كلام الشافعي، و ليس مذهبا للشيخ بل تحرم أم أم الولد من الرضاع كما تحرم من النسب، و اختاره المصنف (طاب ثراه) عملا بصحيحة على بن مهزيار، ثم نقل الصحيحة المشار إليها، و قال بعدها: وجه الدلالة أنه (عليه السلام) حكم بتحريم أخت الابن من الرضاع، و جعلها في موضع البنت.
و أخت البنت تحريمها بالنسب إذا كانت بنتا، و بالسبب إذا كانت بنت الزوجة فالتحريم هنا بالمصاهرة، و جعل الرضاع كالنسب في ذلك فيكون في أم الأم كذلك، و ليس قياسا لأنه نبه بجزئي من كلي على حكم الكلي، ثم قال المصنف و لو لا هذه الرواية لاعتمدت على قول الشيخ لقوته، و اعتمد هنا و في التلخيص على قوله، و هو المختار. انتهى.
و أنت خبير بأن ما استدل به في المختلف من صحيحة علي بن مهزيار فإنه لا دلالة فيه لأن موردها هو المنع من نكاح أب المرتضع في أولاد الفحل، و تعليله (عليه السلام) التحريم بكونهن في موضع بناته لا يوجب تعدي التحريم إلى أم أم المرتضع بالنسبة إلى الفحل، و إلا لزم التحريم في كل من كانت في موضع محرم كما يدعيه أصحاب التنزيل، و هو لا يقول به.
و بالجملة فالخروج عن موضع النص إلى ما شابهه و شاكله من هذه الصورة أو غيرها قياس محض لا يوافق أصول المذهب.
قال المحقق الثاني (قدس سره) في رسالته المتقدم ذكرها- بعد نقل كلام