الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨١ - المورد الأول في انتشار الحرمة و تحقيق في التنزيل
[المورد] الأول [في انتشار الحرمة و تحقيق في التنزيل]
اعلم أن المستفاد من النصوص المتقدمة في صدر هذا المطلب هو أن المرتضع بالشروط المتقدمة يصير بالنسبة إلى المرضعة و الفحل في حكم الولد النسبي في انتشار الحرمة منه إليهما و منهما إليه، فالتي انتشرت منه إليهما هو أنه صار في حكم ابنهما النسبي في تعدي الحرمة إليهما و إلى أصولهما و فروعهما و من في طبقتهما سواء كانوا من جهة النسب أو الرضاع بمعنى أن المرضعة تصير اما و الفحل أبا، و آبائهما و أمهاتهما أجدادا و جدات، و أولادهما إخوة و أولاد أولادهما أبناء الاخوة، و إخوة المرضعة و أخواتها أخوالا و خالات و إخوة الفحل و أخواته أعماما و عمات، و قد صرحت النصوص المتقدمة و نحوها بالتحريم عموما في بعض و خصوصا في بعض.
و أما انتشار الحرمة منهما إليه فهي مقصورة على المرتضع و فروعه، لأنه صار لهما ابنا، و أبناءه أبناء الابن: و لا يتعدى التحريم منهما إلى أصوله و من كان في طبقته، فحكم من كان من أصوله و في طبقته مع المرضعة و الفحل و أصولها و فروعهما و من في طبقتهما حكم الأجانب، و لا ترى في النصوص أثر التحريم في شيء من هذه الصور، سوى صورة واحدة يأتي التنبيه عليها إن شاء الله تعالى، خرجت عن القاعدة بالنصوص.
و هذه قاعدة كلية، و ضابطة جلية يرجع عليها في الرضاع يعظم بها الانتفاع خلافا لمن ذهب إلى القول بالتنزيل في المسألة كما سيأتي ذكره إن شاء الله، فإنهم حكموا بالتحريم أيضا بين الفحل و المرضعة، و بين أصول المرتضع و من كان في طبقته، و سيأتي إن شاء الله الكلام في ذلك، و تحقيق القول في بطلانه و هدم أركانه.
ثم إنه ينبغي أن يعلم أيضا أن المحرمات الرضاعية التي تضمنها
قولهم (عليهم السلام) «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».
هي التي حلت في الرضاع محل تلك المحرمات النسبية التي تضمنتها الآية حسبما حررناه في صدر هذا المطلب،